خفايا الصفقة الأمريكية-الكورية الشمالية

كتبهاعلي حسين باكير ، في 16 شباط 2007 الساعة: 13:38 م

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 15-2-2007

بقلم: علي حسين باكير / على الرابط التالي

 

 

 

بعد مرور شهر و اربعة ايام على اول اختبار لأداة نووية تقوم به كوريا الشمالية, توصلّ كل من كوريا الشمالية و الولايات المتّحدة الى اتّفاق اولي غامض عبر لجنة المحادثات السداسية التي تضم (روسيا, الصين, اليابان, الكوريتين و الولايات المتّحدة الأمريكية) و التي انعقدت مؤخرا في بكّين على مدى ستّة أيام طويلة و شاقة.

وفقا للاتفاق, فان على كوريا الشمالية ايقاف و من ثمّ اغلاق المنشأة النووية التي قامت بانتاج البلوتونيوم الذي تمّ استخدامه في التفجير الأخير الذي اجرته, و ذلك خلال 60 يوما. و قد وافقت كوريا الشمالية ايضا على اعطاء تقرير مفصّل عن جميع انشطتها النووية و اعادة المفتشين الدولين لمراقبة عملية اغلاق المفاعل النووي في يونج بيون.

في المقابل تتعهد الولايات المتّحدة و الدول المنخرطة في المفاوضات باعطاء كوريا الشمالية 50.000 طن من الفيول اويل أو ما يساوي تلك الكميّة مساعدات اقتصادية و ذلك خلال فترة الشهرين من بدء تنفيذ الاتفاق. و من ثمّ تقوم بشطبها من لائحة الدول الداعمة للارهاب و يتم رفع جميع العقوبات المفروضة عليها.

لكنّ الذي لم تركز عليه التقارير و وسائل الاعلام هو انّ هذا الاتفاق يعدّ اتفاقا اوّليا و لا شيء يمنع أي طرف من التراجع عمّا تعهّد عليه أو عدم الالتزام بتنفيذه خاصّة انّنا كنّا شهدنا ذلك مرّات عديد سواءا من الطرف الأمريكي عندما تراجع في العام 2002 عن تنفيذ اتّفاق الاطار للعام 1994, او من الطرف الكوري الشمالي الذي اعترف مرات عديد بانه يمارس انشطة نووية سريّة.

و لتلافي هذه المرحلة, يبدو انّ الأطراف قد أخذت حذرها من خلال تقسيم الاتفاق الى مرحلتين أساسيتين. تتألف المرحلة الاولى زمنيا من شهرين يتم فيها بناء الثّقة, فاذا نجحت, ينتقل الطرفين الى تنفيذ اتّفاق المرحلة الثانية, و فيه تقوم كوريا الشمالية باغلاق جميع منشآتها النووية, فيما تقوم الدول المتعهدة بمنحها 950.000 طن من الفيول اويل, و بذلك تكون كوريا الشمالية قد حصلت على مليون طن من الطاقة, فيما كانت تطالب بضعف هذه الكميّة خلال المفاوضات.

الغريب في هذا الاتفاق الغامض هو الطريقة التي تمّ التوصل فيها اليه. فقد جاء بعد اجراء كوريا الشمالية لتجربتها النووية كما سبق و ذكرنا, و من هنا فالوضع الطبيعي للمفاوضات يفترض انّ كوريا الشمالية تمتلك افضلية معنوية و مادية على المتفاوضين معها, و بالتالي فانّ الحد الأدنى لقبول الاتفاق يفترض ان يشمل مطالبها التي طرحتها خلال الجولات السابقة عندما كان وضعها أضعف مما هي عليه اليوم.

كيف نوفّق اذا بين التناقض الحاصل في أفضلية وضعها من جهة و بين سقف الصفقة التي حصلت عليها و المنخفض نسبيا عمّا كانت تطلبه بالسابق.

الجواب باعتقادنا يدور حول فرضيتين:

- الأولى تقول بامكانية وجود بنود سريّة لم يتم الكشف عنها حتى الآن, على ان يتم اعلانها فور توطيد الثقة بين الطرفين و ذلك خلال المرحلة الثانية من الاتفاق و تتمحور حول:

1- اعطاء ضمانات أمنية للنظام الكوري الشمالي بعدم الاعتداء عليه, أو عدم اعتماد سياسية عدائية على الأقل تجاهه.

2- امكانية اقامة علاقات دبلوماسية كاملة و طبيعية بين البلدين.

و ما يعزّز فرضيتنا هذه, انّ جميع الجولات السابقة للمفاوضات السداسية التي بدأت منذ العام 2003  كانت تتضمن هذين المطلبين كشرطين اساسيين لعقد ايّ اتفاق, و من غير المعقول ان يتم التوصل لاتفاق سريع فجأة و بهذا السقف, خاصّة في هكذا ظروف سيئة تمر فيها الولايات المتّحدة اثر غرقها في العراق و أفغانستان, و المصاعب التي يواجهها بوش داخليا مع اقتراب نهاية فترة ولايته. اذ كان من الممكن لكوريا الشمالية التوصل لهذا الاتفاق بهذه الصيغة قبل أربع سنوات بكل سهولة اذا كان الهدف هو الحصول على الطاقة فقط, و هو الأمر الذي يفترض ان شيئا ما تمّ عقده في الكواليس الى جانب ما تمّ اعلانه.

- الثانية: انّ الطرفين سيلجآن الى جولة مفاوضات أخرى خلال الجولة الثانية التي تتضمن اغلاق كوريا الشمالية لجميع منشآتها النووية, و عندها يتم التفاوض على امور أقل أهمية بالنسبة للموضوع النووي, كأن تقوم كوريا الشمالية بوقف اجراءات التجارب الصاروخية و وقف تصدير الصواريخ (و هو مطلب امريكي سابق) و ذلك مقابل الحصول على مطالب معينة قد يكون من بينها ما ذكرناه اعلاه, او الحصول على مساعدات اقتصادية ضخمة و تسهيلات مالية كبيرة و ضمّها الى المنظمات الاقتصادية و التجارية الدولية.

 

الشيء الأكيد في كل هذا, انّ الدبلوماسية الجماعية قد أخذت مجراها الطبيعي و نجحت عبر تفاهم مقبول و جهد صيني قوي في الغاء الخيار العسكري, و نرى انّ هذه المحصّلة التفاوضية الدبلوماسية سيتم تطبيقها بالنسبة للملف النووي الايراني لكن مع فارق المطالب الايرانية التي لا تتمحور حول مساعدات فيول اويل بقدر ما يعرف في الأوساط المطلعة باسم "الصفقة الكبرى" أو The Grand Bargain

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : كوريا الشمالية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “خفايا الصفقة الأمريكية-الكورية الشمالية”

  1. لفتة لطيفة. نعم التعويض الذي تسعى إليه إيران ليس الفيول أويل وإنما النفوذ الإقليمي

  2. الاخ الكريم الأستاذ الحافظ, سعيد دائما بتواجدك في المدونة. نعم تكلمت فأصبت, الهدف هو كما ذكرت انت , وقد ورد في عرض عام 2003 الشهير و في خطاب نجاد و في خطاب وزارة الخارجية ما نصّه “ان تتسيد الأمة الايرانية أمم المنطقة”!!

  3. الاخ الكريم/

    تربينانحن فى مصر على ان كلام الشيطان معسول ياولدى .. فما تقوله امريكا هذا الصباح تنسلخ منه عندما يحل المساء الست معى فى ان هناك شى خفى وراء هذا الاتفاق النى .. نعم اتفاق لم ينضج بعد ولربما يكون بروفة لاتفاق مع ايران وتسوية ملفها النووى على الطريقة الابليسية فنحن فى عالم الابواب الخلفية

  4. الأخ زيزو 59, شكرا على مرورك الطيب. نعم ربما..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر