400 يوم و من ثمّ الخروج, استراتيجية للخروج من العراق

كتبهاعلي حسين باكير ، في 1 تشرين الأول 2005 الساعة: 07:01 ص

مكان النشر: فصلية دراسات شرق أوسطية, عدد تشرين اول 2005, الصادرة عن مركز دراسات الشرق الأوسط (الاردن)

المصدر: مشروع البدائل الدفاعية, ورقة عمل رقم 34, 19/7/2005

ترجمة: علي حسين باكير

 

(المترجم): نشر "مشروع البدائل الدفاعية" في 19/7/2005 تقريرا حول استراتيجية خروج القوات الأمريكية من العراق. و يعد هذا التقرير من أحدث و أهم التقارير التي تناولت الموضوع في الآونة الأخيرة. و قد تأسس المركز (Project on Defense Alternatives) في عام 1991, وهو مركز أبحاث أمريكي مستقل يعنى بالقضايا الدفاعية والإستراتيجية, و يهدف الى رسم سياسات أمنية لمواجهة تحديات فترة ما بعد الحرب الباردة. هدفه الرئيسي تطوير سياسات امنية مرحلية تمهّد لتعاون اقليمي و عالمي في المجال الأمني, و تعتمد على هياكل عسكرية لا تسهم في خلق توترات بين الدول او أزمات عدم استقرار أو سباق تسلح, و قد شارك المركز في وضع برامج عمل تهدف الى خفض مستويات القوات المسلحة و الانفاق العسكري و الى خلق بدائل دفاعية تكمن في التعان الاقليمي و الدولي بالاعتماد على سبل غير عسكرية. و نعرض لكم هنا النص الكامل للتقرير مترجما.

 

1. لاختراق الدائرة الشريرة:

منذ انتخابات العراق في كانون ثاني 2005, و الدعوات و الاقتراحات لتسريع انسحاب القوات العسكرية الأمريكية من البلاد تحظى باهتمام متزايد في الولايات المتّحدة الامريكية(1) و ذلك لعدد من الأسباب من بينها:

 

·        أولا: لأنّ التكلفة المالية و البشرية للمشكلة تستمر بالارتفاع بدون أي معالم لنهاية واضحة لها.

·        ثانيا: لأنّ  تأثير الولايات المتّحدة العالمي و الاقليمي و جهودها في العراق بدأت تبدو سلبية.

 

لقد رأى الكثير من الأمريكين منذ سنة خلت انّ الاحتلال الأمريكي للعراق و العمليات العسكرية من شأنها أن تنفّر أصدقاء الولايات المتّحدة, تعبّئ المشاعر المعادية لأمريكا على الصعيد العالمي, و تغذي نمو الارهاب و التطرف. و في نفس الوقت فانّ تجربة العراقيين لا يظهر انّها تبدو مثالا جذّابا لمنافع الدمقرطة. و بالمقابل تحولت ليتم ربط مظاهر المرحلة الانتقالية بمجموعة من السلبيات: احتلال اجنبي مطوّل, حكم غير مجدي و غير فعّال, ركود اقتصادي, فوضى اجرامية, سياسة عرقية, و نزاع اجتماعي.

 

·   سبب ثالث للاهتمام بانسحاب القوات المسلحة من العراق, و هو التمرد العراقي و الذي يبدو انّه غير قابل للتطويق و المعالجة. و محاربته أصبحت مهمة تطغى على كل الأهداف الأمريكية الأخرى في العراق.(2)

·   سبب رابع للاندفاع باتّجاه الانسحاب, و هو تزايد الشكوك بين الأمريكيين من انّ نشاط القوات المسلحة الأمريكية في العراق أصبح غير مجدي على الاطلاق.

 

نلاحظ انه الى جانب طرح عدد من مقترحات الكونجرس الأخيرة للانسحاب من العراق, فان وجود القوات الأمريكية و العمليات العسكرية في العراق يشعل المشاعر المعادية للاحتلال و المعادية للحكومة – لصالح التمرّد- , و هكذا فانّ مقترحات الانسحاب تؤكّد انّ انسحاب القوات الأمريكية – الاعلان بشكل صريح و التحضير الاولي لعملية الانسحاب- ستساهم بشكل فعلي و ملحوظ في عملية تفريغ التمرد و انكماشه.

و من الواضح, فانّ عملية الانسحاب و جدواها تتوقف على طبيعة التمرّد. و بشكل خاص, فانّها تعتمد على الحد الذي يعكس التمرد من خلاله انتشار ردّ الفعل القومي ضدّ الاحتلال الأجنبي. هذا و قد اصرّت ادارة بوش و البنتاغون بدلا من ذلك على انّ التمرّد هو في الغالب من عمل قادة النظام السابق (البعثيون الذين يحاولون استعادة النظام) , المتطرّفين الاسلاميين الاجانب, و عناصر اجرامية اخرى. معظم مقترحي خطط الانسحاب لا ينكرون انّ مثل هذه العناصر تلعب دورا مهما في التمرد, لكن السؤال المحوري هو: ما مقدار قوّة الأعمال المنسوبة الى الفدائيين و المفسدين في التمرد, و ما هو مقدار تلك العمليات التي تعكسها ردّات الفعل الوطنية و القومية تجاه الاحتلال الامريكي و وجود القوات الامريكية؟

 

اذا كانت مساحة كبيرة من حرية عمل المتمردين تعتمد على الدعم الشعبي (من ضمن ذلك تعاون او رضوخ مجموعات القوى العشائرية و القبلية, زعماء المساجد) فانّ عملية انسحاب أمريكية عندها قد تكون المفتاح لقطع قوّة التمرّد و تطويعه و تخفيضه الى مستوى تكون قوات امن عراقية اصييلة قادرة على التعامل معه و احتوائه.

 

و في الحقيقة, يشير الدليل التجريبي المتوافر الى الآن الى انّ اتّساع و مثابرة و اصرار التمرّد يعتمد في الأساس و بشكل جوهري على عدم الرضا الشعبي من الاحتلال الامريكي  و ممارساته.(3) لقد نمى التمرّد بتتابع بشكل متزامن مع انتشار الشعور المعادي للاحتلال بين الشعب العراقي كما تبيّن من خلال مسح لللآراء.(4) أغلبيات كبيرة في كلتا الطائفتين السنّية و الشيعية تعارض الاحتلال و تريد ان ترى نهاية له في حدود نهاية العام او بحدود ذلك. و في الحقيقة فانّ نسبة العراقيين الذين يؤيدون عمليات عنف ضدّ قوات التحالف تتصاعد , على الرغم من انّها لاتزال اقلية مربكة في بعض المناطق الاّ انها اغلبية كبرى في المناطق السنيّة.

و بحسب العديد من الاستطلاعات و المقابلا الصحفية مع التمردين, فانّ الانسحاب الامريكي من شأنه ان يؤدي الى قاعدة دعم التمرّد و مستوياته, مما يجعل العناصر "الفدائية" في عزلة و و ضعيفة.(5)

 

الفرضية المنطقية هي انّ حوالي 75% من نشاط و عمليات التمرّد تعتمد بالأساس على مستوى عالي من المعارضة الشعبية للاحتلال الأجنبي و نشاطاته العسكرية. و ربطا بهذه الفرضية, فانّ الحقيقة هي انّ المستوى الاولي لنشاط و عمليات التمرّد كانت أقل من 25%  من المستوى في يونيو/حزيران 2005، و ذلك استنادا الى الهجمات التي تنفذ شهريا: و هي أقل من حوالي 400 هجوم في الشهر في يونيو/حزيران 2003, مقابل اكثر من حوالي 1800 هجوم في الشهر في يونيو/حزيران 2005.(6)

 

و يلاحظ انّ الإندفاع الأول و الزيادة في مستوى الهجمات جاءت بعد الجهود الأولية للتحالف لتمديد سيطرتها العسكرية إلى المستوى المحليِّ في كافة أنحاء العراق، و ذلك في الفترة ما بين يونيو/حزيران , و يوليو/تموز 2003. و بعد كل عملية هجوم من قبل التحالف تقريبا, كان نشاط التمرّد يزيد بشكل أكثر ارتفاعا من قبل و الى مستوى اعلى من سابقه (باستثناء الهجمات التي رافقت مرحلة الانتخابات في عام 2005 و التي تبعها فيما بعد جزر في مستوى العمليات قبل ان تعود الى ما كانت عليه من جديد في أواخر عام 2004).

 

هذا و لم تفد أي من نجاحات التحالف في قتل او اسر قادة الارهابيين الأجانب أو قادة النظام السابق في اضعاف التمرد أو اختراقه, و كان من بينهم صدّام حسين و أبنائه و صباوي ابراهيم الحسن (يعتقد انّه المفتاح الى تمويل التمرد من الناحية المالية) اضافة الى ا لعشرات من البعثيين البارزين السابقين الآخرين، وعدّة شركاء كبار للزعيم الإرهابي أبو مصعب الزرقاوي. و قد تمّ الابلاغ خلال السنتين الماضيتين عن مقتل آلاف المتمردين و اسر و التحقيق مع آلاف اكثر من العراقيين, و مع ذلك فانّ التمرّد لم يستمر فقط و انما نمى و ازداد. و بكلمات أخرى, فانّ النجاح الأمريكي على المستوى التكتيكي و الذي لا يمكن نكرانه, لم يؤد الى أي تقدم في الحملة أو على المستوى الاستراتيجي.  وبالفعل فانّ العمليات العسكرية كان لها أثر سلبي جدا على التوازن. و هذا يدحض و يؤكد بطلان زعم ادراة بوش و البنتاغون من انّ التمرد يعتمد على دائرة ضيقة.

 

2. الانسحاب لا يكفي

انّ مقترحات الكونغرس بخروج أمريكي قريب من العراق لا تؤكّد أن انسحاب القوات سيعطّل بينة التمرّد بشكل كامل, أو انّ تأثيرات الانسحاب على التمرد ستكون فورية. و هم يعلمون انّ مشاكل الأمن العراقية و الضعف ستستمر الى حد معيّن لوقت معيّن. اضافة الى ذلك, فلا احد ينوي هجر العراق ببساطة و تركه لمواجهة مصيره. و لهذه الأسباب, فانّ مقترحات الانسحاب تقدّم عددا منوعا من الاجراءات المكملة لبعضها البعض و ذلك لدعم امن العراق. و من بين هذه الاجراءات الملحوظة و المقترحة:

 

1-   زيادة التاكيد على تطوير و دعم قوات امن عراقية اصيلة.

2-   تنظيم انتشار القوات الدولية لدعم القوات الأمريكية. و, أو

3-   صياغة نظام عدم تدخل بين جيران العراق.

 

انّ معظم استراتيجيات الانسحاب تطرح عملية من مرحلتين, بحيث يخدم انسحاب القوات الامريكية تحقيق الهدف في اضعاف و تعطيل التمرد, و في وقت يتم فيه مساعدة قوات الأمن العراقية على تعزيز و تحسين قدراتها و طاقاتها لتتكفّل في ادارة و معالجة المشاكل الأمنية المتبقية. واقعيا, فانّ الهدف القريب يكمن في تحقيق توازن في القدرات بين الحكومة في مواجهة التمرّد بمستوى منخفض من العنف أكثر مما هو عليه اليوم. و على اية حال, و بشكل ضمني, فهناك معضلة خطيرة تكمن في انّه و في احسن الأحوال , فانّ القوات الأمريكية ستكون معرّضة للضغط لتبدء الانسحاب , و تنقل مصادر القوّة في التدريب و المساعدة في آن واحد. أي تأخير في جهود التخفيف -عدم التصعيد- الايجابية للانسحاب سيزيد من المعضلة و المأزق. و بالنسبة لبعض مقترحي الانسحاب, فانّ وصول قوات دولية – الذين من المعتقد ان يكونوا اقل استفزازية- من المفترض ان يساعد في تسكين هذه المعضلة.

 

هذا و سيكون من الخطأ ان يتم تعليق الآمال فيما يتعلق بانسحاب القوات الأمريكية على الوصول المبكّر للقوات الدولية. و مع ذلك, فلا الولايات المتّحدة و لا احد من حلفائها و لا احد من الدول (غير امريكا و بريطانيا) أبدت هذا القدر من الاهتمام في نشر و تمركز هذا العدد الكبير من القوات في العراق –ليس على الأقل بينما تبقى التحديات الأمنية حادّة بالشكل الذي هي عليه الآن. القوات الدولية باستطاعتها و بامكانها أن تلعب دورا محوريا- عندما تتحسن الحالة. لكن هذا الخيار لا يجب ان لا يتم ابرازه كحل لمعضلة الانسحاب القريب المدى و الذي تواجهه القوات الأمريكية.

 

لكن مشكلة أكثر جدّية قد تظهر فيما يتعلّق بالمستوى المتوقع لـ"الكفاح المتبقي" و هي:

 العنف و نشاط التمرد الغير مدفوع من قبل حجّة وجود القوات الامريكية, و الذي يريد الاستمرار سواء انسحبت القوات الأمريكية أم لم تنسحب, و ذلك على الرغم من انّ الانسحاب الامريكي سيترك على الأرجح قادة النظام السابق و فدائييه و الارهابيين الاجانب في عزلة و أكثر ضعفا مما هم عليه اليوم, و على كل حال , فالأزمة العراقية لديها جانب يتعلّق بالشق الداخلي الطائفي و المتجذّر بشكل صراع و تنافس على السلطة بين مختلف المجموعات الاثنية و الدينية. هذا التنافس و هذا النزاع لديه اسس شعبية و لن ينتهي بكل بساطة اذا ما انسحبت الولايات المتّحدة او وعدت بالانحساب.

 

و على الرغم من انّ السخط و الغضب يرتفع لدى كلا الطائفتين السنيّة و الشيعيّة, و انّ كلاّ من مجموعات في الطائفتين شاركتا قي أعمال التمرّد و نشاطاته, الاّ انّ التمرد بدأ يتحول منذ أيلول 2004 الى ظاهرة سنيّة بشكل كبير. (لقد وافق في أواخر صيف عام 2004, مقتدى الصدر و جيشه المهدي –اكبر مجموعات التمرد لدى الشيعة- على دعم العملية السياسية و على الأقل بشكل مؤقت). علاوة على ذلك, فمنذ منتصف عام 2004, قامت بعض مجموعات التمرد بأخذ دور معادي للشيعة بشكل واضح, و ذلك تبعا لخط ابو مصعب الزرقاوي الذي كان قد اعلن عنه في 10 شباط 2004.

 

انّ ابعاد و عزل الطائفة السنيّة عن العملية الانتقالية لما بعد الحرب كان حادّا و بشكل واضح و فريد. و هذه المشكلة نمت كثيرا و بشكل أسوء مما كان من المفترض بها ان تكون. و هذه المشكلة اساسها متجذر و بدأت بخطوات طائشة من قبل سلطة التحالف المؤقتة و من ثمّ من قبل القادة العراقيين المعينين, و تتوجت بتشكيل البرلمان العراقي و الحكومة و يسيطر عليهما الشيعة و الأكراد. علاوة على ذلك, فانّ الجيش العراقي الجديد و الذي من كان من المفترض أن يحل محل قوات التحالف يتألف بشكل كبير من الشيعة و الأكراد. و هكذا, فان الموضوع تحوّل الى مظهر اثني, و هو ما قد يحوّل و ينقل المواجهة بين المتمردين و الحكومة العراقية الى نزاع طائفي واسع النطاق اذا انسحبت القوات الامريكية بشكل متهور. هذه الامكانية لم يتم مناقشتها و معالجتها بشكل كافي في استراتيجيات الخروج الحالية. و معالجة ذلك يتطلب مبادرة سياسية جديدة, و يعوّض على مخاوف العديد من مفاتيح السنّة الرئيسيين, و تدفع القادة السنّة و على جميع المستويات الى المشاركة في العملية الانتقالية بشكل كامل .

 

3. كيف فشل الاحتلال

انّ التقدّم باتّجاه سلام مستقر في العراق و انسحاب القوات الامريكية يبدآن بالاعتراف انّ مشاكل أمريكا لما بعد الحرب هناك ذاتية جوهريا. ان اهداف الحملة على العراق تبدو الآن غير طموحة, غير عملية, اقتحامية, غير مبررة, و لقد وصلوا الى ابعد مما يجب على الولايات المتحدة أو تستطيع فعله لتحصّن أمنها, أمن المنطقة أو أمن الشعب  العراقي. الخطوة الأولى للخروج من هذا المأزق الحالي تكمن في وضع مجموعة من الاهداف العملية و التي يمكن لها أن تحصل على كلا الدعمين الداخلي العراقي و الخراجي الدولي. و عندما يتم تحقيق ذلك, فانه قد يمهد طريقا مقبولا لانهاء الاحتلال في غضون 13 شهرا أو ما يقرب من ذلك.

 

انقسم الأمريكيون بشكل حاد تجاه قرار الذهاب الى الحرب بينما عارض معظم العالم  الباقي بشدّة تلك الحرب. على كل حال, ما ان تمّ الانتهاء من الحرب و عزل صدّام حسين عن النظام كحقيقة واقعة, كان من الممكن حينها ان يتم صياغة مجموعة من الأهداف لفترة ما بعد الحرب, و ذلك بالتراضي. و لكانت مهمة ما بعد الحرب حدّدت نفسها للأهداف التالية:

 

·        تحقيق مساعدات انسانية عاجلة, استعادة النظام الاجتماعي, اصلاح الأضرار الناجمة عن الحرب و العقوبات.

·        تقليص قدرات العراق العسكرية المستقبلية بينما يتم دعم قدراته على الدفاع الذاتي.

·        تقديم المسؤولين عن انتهاك العراق للقانون الدولي و لحقوق الانسان الى العدالة.

·        وضع العراق في الطريق الدستوري لحكومة تمثيلية, حكم القانون, احترام حقوق الانسان, قيادة مدنية للجيش و

·        تقليص و احتواء قوى ما بعد الاحتلال فيما يخص النزال الداخلي و تقسيم البلاد.

 

مع ملاحظة انّ بعض هذه الأهداف (كاعادة الاعمار) كان يتطلب بقاءا لـ 3 سنوات أو اكثر معظمها قلا يكون احتلالا عسكريا, اذ انّ ما قد يتطلب احتلالا عسكريا لسنة او اكثر هو بالفعل لعادة النظام الاجتماعي و احتواء النزاع الدخلي.

 

الاهداف الاخرى – مثل تلك المتعلقة باصلاح الحكومة – كان من الممكن ان تصبو الى شيء أقل تأكيدا من نتيجة مثالية. و هكذا و بدلا من استعجال الاحتلال في انشاء نظام ديمقراطي  مرن, كان من الممكن للولايات المتذحدة أن تصبو بشكل متواضع و بسيط الى وضع العراق على طريق المؤسسات الدستورية للحصول على تلك النتيجة—مع العلم انّ الالتزام الطويل المدى بهذا الطريق لا يمكن ان يكون مضمونا الاّ عبر وسائل تتعارض بشكل رئيسي مع السيادة الوطنية. هذا و ما ان يتم تأسيس ديمقراطية بأي نسبة كانت, فانّه من الممكن تطويرها و تعزيزها فيما بعد بوسائل غير عسكرية.

 

انّ الأهداف و الخطوط الرئيسية المعلنة أعلاه ربما لا تختلف كثيرا عما كان معظم الأمريكيين للحرب يتمنون تحقيقه في العراق. و لكنها بالفعل تختلف جذريا عن أهداف ادارة بوش المعلنة و القائمة واقعيا. أكثر من ذلك , فهي متضادة مع النظرة التي تمّ تحديدها اعلاه, فالادارة الأمريكية سعت الى:

 

·   تحديد التوازن المستقبلي فعليا بين الاحزاب السياسية و الأيديولوجيات في داخل العراق مع الغاء دور كل من عاملي القومية العربية و الاسلام السياسي.

·   اعادة بناء الاقتصاد العراقي بقوة بناءا على اسس و ايديولوجية (نيو-ليبيرالية) من خصائصها: حكومة ضعيفة, خصخصة فعّالة, تجارة مفتوحة, اعادة تنظيم السوق.

·   اعادة تأسيس العراق كحليف للولايات المتذحدة بحيث يمكن الاعتماد عليه و يكون صديقا فيما يخص المصالح الأمريكية, و قاعدة أساسية للقوات الأمريكية في المنطقة.

 

المشكلة في هذه الأهداف أنّها تأتي عنوة عن قرارات و ارادة الشعب العراقي مما يجعل المهمة و كأنّها عدو للعديد من العراقيين و اهانة لعدد أكبر منهم. انّ اندفاع الادارة الى اعادة اختراع العراق قاد الى سلسلة من السياسات الخاطئة و الى تخبّط عمل على تغذية التمرّد و تزويد الثوّار كملاذ اخير بقاعدة من عدم الرضا الشعبي. و من هذه الحماقات الكثيرة المرتكبة:

 

·        التسريح الكليّ للجيش العراقي و قوّات الشرطة العراقية.

·        طرد عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين و المدنيين العراقيين.

·        فرض العقوبات على عشرات الآلاف من اعضاء و مسؤولي حزب البعث من المستويات الدنيا.

 

بالاضافة الى ذلك, فانّ بعض عناصر نظرة الادارة الى الوضع اذكت نار المعارضة الاقليمية التي لم يكن لها داعي للمهمة الأمريكية. و في رؤية الادارة, فانّ العراق لا يراد منه ان يكون نموذجا لجيرانه فقط, و انما أيضا نقطة انطلاق لبرنامج من التحويل القسري الذي من شأنه ان يؤثّر على كل من السلوك الخارجي و الدستور الداخلي للدول العربية و الاسلامية.

و على اية حال, فانّ اعادة عرض المهمة الأمريكية في عراق ما بعد الحرب على انها خطوة تأسيسية في برنامج واضح من المجابهة مع سوريا و ايران (من بين الآخرين) ادى الى تقوية و تشديد معارضتهم لهذه المهمة. و هكذا نجد انّ الاداة اتّبعت سواء محليا في داخل العراق او اقليميا سياسات من شانها ان تولّد احتكاكا أكثر مما هو مطلوب و ضروري.

 

اخيرا, فانّ استراتيجية الادارة التي تمّ اختيارها لاستئصال حسين أثارت امكانية حصول نزاع طائفي في العراق, و الذي هو ظاهر الآن. عملية "حرية العراق" استهلّت السياسة الاثنية منذ البدء كأمر واقعي, عندما تقرّبت من القادة و المنظمات الكردية و الشيعية. و كان هذا واضحا في الانتخابات الأخيرة, و التي زادت من مخاوف السنّة و ادّت الى انتاج حكومة يهيمن عليها الشيعة و الأكراد. و كان هذا واضحا أيضا من خلال تدابير الحكم المبكّرة التي اهملت قادة السنّة الأصليين و أتباعهم.

 

هذه التطورات لم تكن الخطوات الضرورية المصاحبة لازاحة زمرة حسين و تقديمه للعدالة. و على الرغم من انّ حسين فضّل بعض القبائل السنّية, و السنّة هيمنوا سابقا على المراتب العليا لحزب البعث, معظم السنّة – و بالفعل عدد كبير من البعثيين السابقين – كان من الممكن بل و كان يجب ان يتم استقطابهم. و بدلا من ذلك, تمّ طردهم بموجب "اجتثاث البعث" بشكل كبير من الجيش و الوظائف الحكومية و الخدمة المدنية.

 

الدور العرقي في العراق لا يعكس أي تفضيل ضروري للأكراد أو الشيعة من ناحية ادارة بوش, لكنه في الحقيقة يعكس اعتبارات تكتيكية و استراتيجية. الرئيسية كانت عجز الادارة عن السيطرة على الوضع فيما بعد الحرب بدون تعاون الأكراد و رضوخ قادة الشيعة. و من اجل متابعة اهدافها المغرورة في عراق ما بعد الحرب, كان على الادارة ان تدفع باتجاه الاتقسام الاثني في البلاد, كما فعلت في افغانستان تماما.

 

و كملخص: فقد تسببت الاهداف المتطفلة و الطموحة أكثر من اللازم, و تكاثر و تضاعف الأعداء الغير ضروري في افساد و تشويش مهمة ما بعد الحرب منذ استهلالها. هذا فيما لو سعت ادارة بوش الى تحقيق اقل مما تفعله, لكانت انجزت أكثر مما فعلته, و بتكلفة أقل بكثير للولايات المتّحدة و العراق. هذا ليس فقط درسا للمستقبل. بل ادراكه اليوم من الممكن ان يفتح الطريق للخروج من العراق.

 

4. استراتيجية للخروج من المأزق العراقي: عناصر ضرورية

يخلق الاحتلال العسكري الأجنبي بشكل غير مقصود قاعدة من الدعم الشعبي للمتمردين و لنشاط التمرد في العراق. هذا و تساهم الممارسات القسرية و الرعناء للاحتلال و الأضرار الجانبية و تأثيراتها على تغذية دورة الانتقام. هذه الظروف تقوّض من الجهود لتحقيق الاستقرار, اعادة الاعمار, و حكم ديمقراطي فعّال. هذا يدفع الى البدء بعملية انسحاب القوات الأمريكية في الوقت الذي يتم فيه دعم الجهود المتزايدة لانشاء و تقوية قوات امن عراقية اصيلة.

 

من ناحية اخرى, فانّ تأثيرات الانسحاب المسكّنة لن تكون فورية – و لا كاملة ايضا, و ذلك لسببين: الأول, هو انّ بعض عناصر التمرد تبحث عمّا هو أكثر من انسحاب القوات الامريكية. فالبعثيون و الأصوليون الأجانب سيكملون القتال, كلّ يبحث و يسعى من خلال العنف الى تطبيق نظرته على العراق. الثاني, هو انّ النزاع العراقي يتضمّن جزئيا نزاعا طائفيا – السنّة يواجهون الشيعة – لا يمكن للانسحاب الامريكي انهاؤه. و في الحقيقة فانّ ردّ الفعل المعاكس احتمال بارز.

 

المفتاح الرئيسي لتمكين عملية انسحاب و استعادة عملية اعادة اعمار العراق من جديد و وضعها على السكّة الصحيحة يمكن في اتّفاق اخّاذ (مهم) مع قادة الطائفة السنيّة و مع جيران العراق. و يكون الهدف منه العمل على حصر نشاط التمرد فوريا و عزل العناصر الأجنبية و الانتحارية. النتيجو القصيرة المدى في التراجع عن التصعيد ستسمح للتحالف ان ينقل الموارد الى مهمّة التدريب, بينما يتم البدء في نفس الوقت في عملية سحب القوات, و التي من شانها ان تضعف ايضا من الدعم الشعبي لنشاط التمرد.

 

العناصر و الخطوات الضرورية لهذه الاستراتيجية هي:

 

(الاحتلال العسكري و العمليات)

على الولايات المتّحدة ان تعلن انّها لا تسعى الى موقع عسكري طويل الأمد في العراق و انها لا ترغب في ذلك حتى لو تمّ طلب هذا منها. علاوة على ذلك, على الولايات المتّحدة ان تعلن انها تهدف الى الانسحاب التدريجي بشكل كلي باستثناء حفنة صغيرة من القوات المنتشرة في العراق و ذلك في موعد أقصاه الأوّل من أيلول 2006. الخطوة الأوّلية البسيطة للانسحاب  (15,000 جندي) يجب ان تحصل فورا. و في غضون ستّة أشهر, على الولايات المتّحدة ان تهدف الى تقليص وجودها العسكري في العراق الى أقل من 100,000 جندي. في هذه الأثناء, على القوة المتعددة الجنسيات و الحكومة العراقية ان تتبنى موقعا دفاعيا و تعلّق بشكل مؤّقت العمل الهجومي الواسع النطاق ضدّ معاقل التمرّد, بينما يتم متابعة و ايجاد حل سياسي للمشكلة العراقية.

 

(الإجراءات السياسية المقصود منها جذب الجماعات الساخطة و المتمردة)

·   يجب انهاء العقوبات العامّة و الجماعية ضدّ الاعضاء السابقين في حزب البعث – باستثناء الأفراد الذين أدينو بارتكاب اعمال اجرامية - . على نفس النمط, يجب رفع العقوبات ايضا التي تمنع بعض افراد الميليشا و القادة من شغل المكتب العام – باستثناء ما يتعلق بالافراد الذين اتّهمو ايضا بارتكاب نشاطات اجرامية-.

·   العمل التأديبي يجب ان يتركّز على اولئك الذين كانوا مسئولين عن الجرائم في نظام حسين و على اولئك المسئولين عن الهجمات الرئيسية على المدنيين فيما بعد الحرب – يعني يمكن ان تكون مجموعة تضم عدّة مئات, و لكن ليس الآلاف من الأفراد. امّا بعد هذا, فيجب ان يتم عرض عفو عام عن عناصر النظام السابق و عن المتمردين. في حالة الزعماء المؤثرين, هذا العفو يجب ان يعرض مقابل مقابل التعاون في صنع السلام و عملية الاستقرار .

·   السيطرة الأجنبية على البلدات و النواحي يجب ان تنتهي. السلطة العامّة المحلية يجب ان تتحول الى جسم لحكومة محلية و هذه الاخيرة يجب أن يتم انتخابها محليا من دون تدخل السلطات الفيديرالية (العراقية) او الائتلافية. الاستبعاد من المكتب السياسي يجب ان تطبّق و تحصر فقط بهؤلاء الأفراد الذين وجدوا مذنبين عن الجرائم التي تحمل هذه العقوبة.

·   على المستوى الفيدرالي, يحتاج العراق لتبني نظام لحكومة تمثيلية تخاطب بشكل أفضل هواجس الأقلية فيما يتعلّق بهيمنة الاغلبية, و عمل ذلك بطريقة لا تزيد او تعطي قوّة دفع للحديث عن تقسيم البلاد.

1.  خطوة أولى ستكون ربط جميع مقاعد الجمعيات التمثيلية بالمناطق المحلية التابعة لها (كما في حالة الولايات المتّحدة) و يشترط ان يكون كل المرشحين المتوقعين يعيشون في المناطق التي يترشحون عنها و ينوون تمثيلها. التمثيل المشروط هو شيء يهم جماعات الأقليّة.

2.  بينما يتم اتخاذ المزيد من اجراءات بناء الثقة, قد يتم توزيع جزء من مقاعد الجمعية بالتساوي بين الجماعات العرقية الثلاث الرئيسية المعترف بها في , العراق و بعدها يتم التوزيع وفق الأغلبية في الأقاليم وفقا للسكان. (فعليا تصبح بعض الأقاليم او المناطق "مساوية أكثر" للأخرى, مثلا ميسيسبي أكثر مساواة لنيويورك في الولايات المتّحدة الأمريكية.

3.  اضافة الى ذلك, او بدلا عنه, كل واحد من الثلاث اعضاء في المجلس الرئاسي قد ينتخب مباشرة من قبل مناطق مختلفة في البلاد تقريبا بناء على توزيع المجموعات العرقية.

·   يجب ان يتم تكوين قوات شرطة البلدية في كل المناطق من خلال التجنيد المحلي لكل منطقة على حدا, و يجب ان يكون هناك آلية محلّية لتحمل المسؤولية. قوات الامن الاخرى التي تقوم بدوريات في هذه المناطق المحلية و النواحي يجب ان يكون لديها تمثيل قوي من المجموعات الدينية و العرقية في المناطق و النواحي التي تقوم بدورياتها فيها. و هذا الأمر يتطلب جهد مشترك لزيادة تمثيل العرب السنّة بشكل ملحوظ في قوات الأمن العراقية. عمليا, هذا يعني اعادة تعبئة عناصر الجيش العراقي السابق و قادته كما سيتم تلخيصه في القسم القادم.

 

هذه الاجراءات السياسية التي يتم اتّخاذها مع بعضها البعض من شأنها ان تخفف من شعور النبذ و الرفض لدى الطائفة السنيّة.

 

(تطوير قوات الأمن العراقية)

يحتاج التحالف الى تكريس 24,000 رجل لمهمة تدريب و تمرين رجال و قوات أمن عراقية خلال الـ 14 شهر القادمة, و ليس من 8,000 الى 10,000 كما هو مخطط حاليا. و يجب التأكّد ايضا من أنّ كل الوحدات العراقية مجهّزة بشكل كامل  مع معدّات متطورة و وسائل كافية.

 

·   هذا المستوى من الالتزام سيسمح بزيادة في قوات الأمن و الشرطة الى قرابة الـ250,000 بحلول أيلول 2006, و يكون أكثر من نصفهم مساوي في نوعيته لأفضل   30,000 جندي اليوم. و هذا ما سيوفّر للحكومة العراقية و يضع في يدها قوات أمن تضاهي بعدّة مرات قدرة القوات التي تستلم الامور اليوم.

·   تحتاج الحكومة العراقية والائتلاف الى تكثيف جهودهم لاستدراج رجال و عناصر الجيش في حقبة حسين و دمجهم في برنامج اعادة التوجيه و التدريب, و هذا يجب ان يتضمن الآن العديد من الآلاف من العناصر المؤثرة  و برتب مختلفة من عقيد و ما فوق. بحيث جب ان يتم اتباع عملية اعادة صياغة و تكوين وحدات الجيش العراقي السابق و من ضمنها وحدات الحرس الجمهوري. حتى لو استلم العديد من هؤلاء مسؤوليات احتياطية, فانّ مجرد اعادة تجنيدهم سيدفعهم الى عملية ايجابية, و يجعلهم على اهبة الاستعداد للانضمام الى القوات الفاعلة عمليا.

 

(مراقبة القدرات العسكرية العراقية)

الى حين يستقر العراق و يوطّن نفسه في اطار علاقات سلمية مع جيرانه, سيكون على الولايات المتّحدة و الآخرين القلق من قدراته العسكرية و الحصول على ضمانات بهذا الشأن. على ايّة حال, و كبديل عن التواجد العسكري الطويل الامد في البلاد, يجب على الولايات المتّحدة أن تفضّل تطوير نظام مراقبة عسكري تحت رعاية الأمم المتّحدة. و هذا يتطلب من الحكومة العراقية ان تتعهد بنبذ أسلحة الدمار الشامل و نبذ دعم النشاطات الارهابية, و الموافقة على تحديد حجم و قدرات قوات العراق المسلّحة, و السماح لهيئات دولية من مراقبي الأمم المتّحدة بالوصول الى المواقع العسكرية. و يمتد نظام المراقبة هذا الى خمس سنوات على الأقل او الى حين يرى مجلس الأمن انّها فترة مناسبة. أي هيئة مراقبة على قدر عالي من الفعالية قد تشمل حوالي 1,500 موظف قد تكون مصحوبة بقوات متعددة الجنسيات من الممكن ان يصل تعدادها الى 6,500 رجل.

 

(الثقة الاقليمية و اجراءات بناء الأمن)

الجزء الأخير من هذا الاقتراح يركّز على خلق بيئة اقليمية أكثر دعما لأستقرار العراق. يجب تشكيل مجموعة من دول جوار العراق تكون تحت رعاية الأمم المتّحدة بالاضافة الى تلك الدول التي تشارك بقوات متعددة الجنسيات. هذه المجموعة تعمل كمنتدى لنقاش و عونة الهواجس و المخاوف الأمنية  و المسائل المتعلقة في عراق ما بعد الحرب. امّا الركائز الواضحة لهذه المجموعة  ستكون في تفهم ما يلي:

 

1.    كل الأعضاء لديهم مخاوف و هواجس امنية شرعية بخصوص مستقبل العراق.

2.  المشاركون في القوّة المتعددة الجنسيات و مهمة التدريب لن يستخدموا العراق كقاعدة للعمليات العسكرية خارج العراق او خارج نطاق مهمة الامم المتّحدة.

3.  لا احد من الاعضاء سيبحث عن مركز عسكري دائم داخل العراق بعيدا عن مهام التدريب, برنامج المساعدة العسكرية, او المهمات الدبلوماسية-العسكرية, و

4.    يتعهد كل الأعضاء بعدم عرقلة عملية الاستقرار, و ان يقدموا كافة الدعم اللازم له.

 

(الخط الزمني للانسحاب و القوات المتبقية)

الاجرات التي تمّ تلخيصها اعلاه من شأنها ان تسمح  في غضون 6 أشهر بتقليض القوات الأمريكية في العراق الى 95,000 جندي. و من ثمّ سيتقلّص عدد القوات الأمريكية الى الـ70,000 جندي في الشهر التاسع, و الى 40,000 جندي في الشهر الثاني عشر. و بحلول الشهر الرابع عشر, سيكون هناك فقط حوالي 2,000 الى 3,000 جندي امريكي متبقي في العراق للمشاركة في قوات متعددة الجنسيات مهمتها التدريب و المراقبة, و تحت امرة الناتو (حلف شمال الأطلسي) و بانتداب الأمم المتحدة لثلاث سنوات. امّا في خارج العراق و في مكان قريب جدا, فالولايات المتّحدة قد تحافظ على حوالي 25,000 جندي مشاة  في المستقبل المنظور مع الابقاء على سرب جوي تكتيكي واحد من الطائرات, بالاضافة الى قدرات للامتداد من قوات تدخل سريع. و من بين الأهداف الأخرى , فانّ هذه القوات قد تخدم لأغراض التدخل السريع اذا تمّ الاحتياج اليها في أي وقت.

 

5. خلاصة:

بالضرورة, فانّ استراتيجية حل المأزق العراقي هي بطبيعتها مشروطة كما كل الاستراتيجيات. ايّا كان ما سنختار أن نفعله في العراق, لا يمكننا ان نكون متأكدين من النتيجة الحتمية, خاصّة فيما يتعلّق بالنتيجة علىالمدى الطويل. باستطاعتنا ان نضع البلاد على طريق جديد, لا يمكننا التأكد من انه سيبقى على هذا الطريق. بالتأكيد فانّ عدم التأكد بخصوص المستقبل –شرط وجودي- لا يمكن ان يكون حجّة او سببا جيدا لاستمرار احتلال العراق. و الاّ فانّه لن نرحل ابدا. لكن الولايات المتّحدة يمكنها ان تستريح في ذلك: فالاحتلال العسكري ليس آلة السياسة الوحيدة تحت التصرف, انّه فقط اأكثر تطرفا و كلفة. نهاية الاحتلال في العراق لن يكون نهاية القدرة الامريكية على التأثير على المشهد العراقي سواء بوسائل عسكرية او غير عسكرية.




(1) Carl Conetta, Should We Stay or Should We Go? The US Debate on Exiting Iraq, PDA Briefing Memo #33 (Cambridge MA: Commonwealth Institute, 07 March 2005).

(2) Knight Ridder and AP wires, "Iraq peace may be 12 years away, Rumsfeld says," Seattle Times,27 June 2005; "General: Insurgency not weakening," CNN, 23 June 2005

(3) Carl Conetta, Vicious Circle: The Dynamics of Occupation and Resistance in Iraq; Part One, Patterns of Popular Discontent, PDA Research Monograph #10 (Cambridge MA: Commonwealth Institute, 18 May 2005).

(6) See "Figure 1: Violent Incidents Against the Coalition and Its Partners, by Month, June 2003 Through February 2005," page 10, Joseph A. Christoff, Rebuilding Iraq: Preliminary Observations on Challenges in Transferring Security Responsibilities to Iraqi Military and Police, Testimony Before the Committee on Government Reform; Subcommittee on National Security, Emerging Threats, and International Relations; House of Representatives (Washington DC: Government Accountability Office, 14 March 2005). Also see the Brookings Institution’s Iraq Index, reproduces a chart of insurgent attacks from the Associated Press. Michael E. O’Hanlon and Adriana Lins de Albuquerque, Iraq Index: Tracking Variables of Reconstruction & Security in Post-Saddam Iraq (Washington DC: Brookings Institution, 11 July 2005), page 17; http://www.brookings.edu/iraqindex.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ترجمات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر