فنون التعذيب الأمريكي و انتهاكات حقوق الانسان

كتبهاعلي حسين باكير ، في 15 كانون الأول 2005 الساعة: 05:23 ص

مكان النشر: صحيفة القدس العربي

تاريخ النشر: 14-12-2005

بقلم: علي حسين باكير

 

انتشرت في الآونة الأخيرة فضائح "المعتقلات الجوّية" التي يتم خلالها اختطاف المعتقل او سوقه الى طائرة جوّية خاصّة بالمخابرات الأمريكية ليتم التحقيق معه في الجو دون حسيب او رقيب و لا قوانين و لا أنظمة تنتطبق على مثل هذه الحالات.

و على الرغم من اننا كنّا من أوائل الذين تحدّثو عن هذا الموضوع في تقرير خاص منذ حوالي 8 اشهر الاّ انّنا اكتشفنا الآن انّ تقريرنا قد أغفل ذكر تقنيات جديدة تستخدمها المخابرات الأمريكية في تعذيب من تقوم باختطافهم و سجنهم بطريقة لا تليق بحيوان, فكيف بالانسان؟!!

على العموم فسنعرض لكم من خلال هذا المقال بعض التكتيكات و فنون التعذيب المعتمدة ضدّ المسلمين من المتّهمين بالارهاب عندهم و منها:

1- تقنية عزل الحواس: يقوم مبدأ هذه التقنية المستخدمة من قبل الأمريكيين و التي يظهر الانسان فيها أقلّ درجة من الحيوان خاصّة عندما يكون في قفص صغير حيث كان الضحايا يرتدون الزي البرتقال, على مبدأ عزل كل ما يمكّن الانسان من الاتّصال بالعالم الخارجي خاصّة عبر حواسه السمعية و البصرية بالدرجة الأولى. فيتم عصب اعينهم و سدّ آذانهم و تقييد أيديهم و أرجلهم (الأيدي و الأرجل بشكل دائم حتى يتم فقد الاحساس).

 الهدف من هذه التقنية هو التسبب بهذيان للسجين و جعله يصاب الهلوسة نتيجة لعزله عن العالم الخارجي و نتيجة لفقدان التوازن الذي توفّره الحواس. و عادة ما ينكون 20 دقيقة كافية للوصول الى الهلوسة و يمكن اذا كان الرجل قويا ان يتحمّل 40 دقيقا يفقد بعدها تركيزه و وعيه , بما بالك بما يفعلونه بسجناء جوانتانامو الذين يطول بقاءاهم ساعات على هذه الحال؟ هل يمكنكم أن تتصورا الوضع؟!!

2- تقنية التلاعب المناخي: تعتمد هذه التقنية على التغيير السريع و المفاجأ لدرجة الحرارة سواء للمحتجزين أو للمحيط الذي يحتجزون فيه مع ضرورة ان يكون السجين عاريا او شبه عاري من خلال قطعة قماش لا تساعده على التدفئة اذا برد و لا على التبريد اذا سخن. و نعطي مثالا على ذلك, كأن يكون جسد الانسان و دمه ساخنا نتجية الاحتكاك او الضرب البطيء او نتجية تشغيل التدفئة على درجات عالية ثم يليه صبّ ماء مثلج على جسده من رأسه حتى قدميه و تكرارا هذه العملية من و الى البارد و الساخن و الساخن و البارد.

الهدف من هذه التقنية التحقّق من انهيار السجين عصبيا و جعله يحس (اذا بقي لديه احساس) بعدم استقرار في جسده و في البيئة التي يحتجز فيها حيث يصاب بارتجاج دائم و كبير و رشفة قوية و يسهل بعد ذلك على المحققين اجباره على قول ما يريدون او تحريف أقواله نتيجة ارتباكه.

3- تقنية تعديل النوم: تقوم هذه النظرية على مبدأ يقترب كثيرا من مبدأ عدم السماح للمحتجزين بالنوم, و لكنّه اسوء منه. لأنّ الانسان من الممكن له ان يصمد بدون نوم لفترات طويلة و بعدها ممكن ينهار مرّة واحدة, و لكن تقنية تعديل النوم مزعجة جدا,لأنها تقوم على منعه من النوم و لكن بشكل تقطيع هذا النوم, ممّا يجعل السجين في حالة بين النوم و الوعي, الى ان لا يعرف هل هو في حالة النوم ام عدمها و هل التوقيت ليل ام نهار؟! خاصّة انّ هذه التقنية تكون مصاحبة لتسليط أضواء شديدة الانبهار على مكان احتجاز السجين.

الهدف من هذه التقنية التسبب للسجين باعياءا شديدا و حمّى و هلوسات خاصّة اذا كانت مصحوبة بتعذيب جسدي و نفسي مهما صغر.

4- تقنية المشهد: غالبا ما تترافق هذه التقنية مع تقنية تعديل النوم التي تحدّثنا عنها أعلاه, و تقوم هذه التقنيّة على تبديل الزنازن و السجناء بكشل اعتباطي و فجائي و سريع.

الهدف من هذه التقنية كما من غيرها تحقيق الضياع التام و الشامل للسجين بحيث يفقد احساسه بالواقع خاصّة اذا لم يجد من يشد أزره و يتعاضد معه و لذلك فانّ هذه التقنية ايضا تحرم السجين من تكوين علاقات مع السجين الذي يكون الى الزنزانة بجانبه و تفقده حتى الاتصال بأقرب السجناء اليه, فما بالكم بشعوره تجاه العالم الخارجي؟ انّه بكل بساطة سيدرك انّه لا يعيش على كوكب الأرض, و انّه على الأرجح غير موجود!!

5- تقنية تحطيم الاعتداد بالذات: تعتبر هذه التقنية من أهم و اخطر التقنيات المستخدمة, و هي تستعمل خصيصا ضدّ المسلمين و للمفارقة فانّ الجنرال "كاربنسكي" التي كانت كبش فداء لانتهاكات أبو غريب قد صرّحت لتلفزين الجزيرة منذ يوم و في برنامج لقاء خاص بانّ هذه التقنية دخيلة على مهمة المحققين الأمريكين و السجّانين و ذلك بكل بساطة لانّهم لا يأخذون دروسا في الثقافة عن العرب و بالتالي لا يمكنهم ان يعرفوا ما الذي يهين العربي بالضبط حتى يستخدموه ضدّه و هم لا يعرفون الاّ انّ القرآن مقدّس و ما عدا ذلك لا يعرفون شيئا, و لذلك فانّ هذه التقنية قد تكون دخلت عبر الاسرائيلين!! هذا الكلام الخطير و الذي يعتبر منطقيا الى حدّ بعيد لا نشك بصحته ابدا و الاّ فما تعليقكم على وجود استشارات امريكية للاسرائيلين و الاستعانة بخبراتهم و عملهم فيما يسمى "مكافحة الارهاب"؟! و وجود اسرائيليين في كافّة المعتقلات كما ثبت سواء في ابوغريب او غوانتانامو!!

على العوم تقوم هذه التقنية على استخدام كل ما من شانه أن يهين كرامة و شرف و عزّة نفس و ثقة السجين او المختطف بنفسه و تحطيم قدرته على الصمود و اعتداده بنفسه و يتم ذلك بصورة تدريجية لدرجة انّه لا يعود لديه الاّ خيارين امّ الاستسلام الكلي و تنفيذ ككل ما يؤمر به خوفا من حصول مزيد أو الانتحار انقاذا لنفسه و لشرفه و لعزّته و لكرامته. و يتم اللجوء الى عدّة أدوات في هذه التقنية ضدّ المسلمين منها:

أولا: تنجيس (نجاسة) السجين: يعرف هؤلاء انّ الطهارة أمر مهم لدى المختطفين المسلمين لديهم و لذلك فانّ كشر هذا الأمر يحتاج الى ادخال النجاسة عليهم و لا شكّ انّ اهون طريقة هي طريقة الكلب, و المشكلة انّ الكلب متوحش ايضا في هذه الحالة و هو ما يزيد المشكلة.

ثانيا: تعرية السجين كلّيا: لا شكّ انّ المسلم يولي مسألة "العورة" أهمية كبيرة, و هي أمر خاص يتعلّق بنظرة الانسان الى نفسه ايضا و انتهاك هذه الخصوصية يعني اهانة للشرف و للكرامة و عار لا يمكن ان يمحيه أي شيء. و من هذا المنطلق فانّ الامريكين يلجؤون الى تقنية التعرية و ليس الهدف منها نزع الملابس بقدر ما الهدف منها نزع الشرف و الكرامة و العزّة, فيمكن لو كلن السجين غربيا لما اكترث كثيرا لهذه المسألة و لكن لأنّها تعني شيئا كثيرا للمسلم يتم اللجوء اليها.

ثالثا: الحلق الاجباري: و الحلق الاجباري هنا بمعنى انّ تتمّ حلاقة شعر السجين المختطف و ذقنه و لحيته كعقاب له , خاصّة اذا رؤوا منه اهتماما بهذا الموضوع و انّه لا يقبل ان يحصل هذا له.

رابعا: تهديد السجين بانتهاك حرمته, و خاصّة تهديده بممارسة اللواط او الاعتداء عليه جنسيا او جعله يشاهد ذلك رغما عنه و بالقوة.

خامسا: ضرورة ان تكون تطبّق جميع الوسائل السابقة على السجين امام غيره من المسجونين اذا اراد السجّان ان يزيد من اهانته و ان يكون هذا درسا لغيّر يرهبهم به.

 

6- تقنية "احتلال العنصر النسائي": و تسمى هذه التقنية باحتلال العنصر النسائي, لأنّها تعني تسلمي المهام للنساء في غرف التحقيق على ان تقوم باعمال قذزة ضدّ السجناء المسلمين من جعلهم يتعرّون امامهم بالقوّة او تقوم النساء بالتعري امامهم او يتم عرض صور خلاعية و صور لنساء عاريات على السجين و قد وصل الأمر الى استخدام دم الحيض في تبليل السجناء!!

 

و نستنتج من كل ذلك هو انّ النظم الديمقراطية الغربية هي نظم ديكتاتورية و لكن حديثة, اذ انّ الأنظمة المتخلّفة تقوم بالتعذيب و لكن بشكل عشوائي, فيما تقوم هذه الدول الديمقراطية و على رأسها أمريكا بالتعذيب بناءا على دراسات و ابحاث و مدى تأثير التعذيب على السجين و استخدام علم النفس للتلاعب بالسجين و انسانيّته, فهو اذا تعذيب متطور و حديث. أمريكا هذه التي صدّعت رؤوسنا بدفاعها عن الحريّة و حقوق الانسان و الديمقراطية هي أكبر منتهك لحقوق الانسان في العالم و تكاد تكون في التاريخ. و لا يهمني ماذا يقول من يعيشون في أمريكا عنها و عن الحرية فيها. ما اعرفه هو انّ الصادق يكون صادقا في كل الحالات و انّ المنافق له وجهين, و ما ارى امريكا الأّ بعدّة وجه و ليس بوجهين فقط.

الأسوء من كل ذلك هو انّ الولايات المتّحدة لجأت الى اساليب لا تخطر على البال كي تتهرب من المسؤولية في حال "كان هناك اصلا من يستطيع محاسبتها" و منها:

- استخدام الطائرات كمراكز تحقيق مع المعتقلين حيث لا يوجد أحد يطبّق عليهم أي قانون و هم في السماء و لا احد يراقبهم, و لا شكّ انّ الفضائح الأخيرة تثبت تورطّ الاوروبيين أيضا, فالمساعدة على انتهاك حقوق الانسان تساوي انتهاك حقوق الانسان, أوليسوا هم القائلين انّ مساعد الارهابيين و احتضانهم هو عمل ارهابي؟!! و اذا كانت الدول الاوروبية كلها لا تعرف بهذه الفضائح فالمصيبة اكبر مما يشير الى انّها مجرّد عبد للولايات المتّحدة التي تسرح و تمرح في اجوائهم و مطاراته و اراضيهم دون علمهم!!.

- تسليم المعتقلين الى مخابرات في دول العالم الثالث (توصيات جورج تينت) حيث يتم تعذيبهم دون أن يعلم احد بمكان وجودهم و قد أشار عدد من التقارير انّ هذه الدول غالبا ما تكون الأردن و السعودية و مصر و اليمن و سوريا بالاضافة الى الدول التي تحتوي قواعد عسكرية أمريكية و التي لا تخضع لأي قانون أو تلك التي يتم استئجارها على سبيل المثال مثل "غوانتانامو" في كوبا.

- استئجار المرتزقة و التعاقد مع شركات امنية خاصّة من خارج الجيش مقابل أموال طائلة مما يبعد المسؤولية عن أي قيادي في الجيش الامريكي و يتيح الفرصى امام هؤلاء المرتزقة استخدام كافة انواع التعذيب دون حسيب و رقيب, فهم يكادون يكونون حسب ما قاله تقرير "هيومن رايتس ووتش" الاخير بمأمن  تام من أي مساءلة أو عقاب على أفعالهم لأنّ شروط عملهم مع الجيش الامريكي تمنحهم الحصانة من المقاضاة أمام المحاكم و هم لا يخضعون لتسلسل القيادة العسكرية و بالتالي لا تجوز محاكمتهم امام المحاكم العسكرية و لا الامريكية.

- اختطاف المعتقلين و اخفائهم عن الانظار و استخدام إسلوب "الإغراق بالماء" - المعروف في امريكا اللاتينية بإسم "submarino" – و حبس الاطفال (غوانتانامو سجن فيها طفل عمره 9 سنوات و خرج عمره 12 سنة, هل هذا ارهابي ايضا؟) و اعتقالهم و اهاليهم و هدم بيوتهم و تقليع اشجارهم و مزروعاتهم (و هو اسلوب صهيوني بامتياز) لاجبار المطلوب على تقديم نفسه و الاستسلام (العراق). و قد أشار تقرير صادر عن "منظمة هيومان رايتس ووتش" بعنوان " أشباح المخابرات الأمريكية المحتجزين لفترات طويلة الأمد" الى انّ أمريكا تستخدم أساليب مألوفة بين الدكتاتوريات القمعية.

 

و يتساءلون بعد ذلك "لماذا يزداد عدد "الارهابيين"؟؟

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أمريكا, تعذيب | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر