نحو استراتيجية امريكية فعّالة في العراق

كتبهاعلي حسين باكير ، في 2 شباط 2005 الساعة: 01:43 ص

المصدر: مركز الدراسات الاستراتيجية و الدولية

الكاتب: انتوني كوردسمان

ترجمة: علي حسين باكير

 

 

* الخروج ليس استراتيجية:

لقد أشرت الى انّه يتوجب على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة للفشل في العراق الاّ انّ الخروج ليس تكتيك و ليس استراتيجية. فانّ من شأن الخروج من العراق ان يمحو الخسائر البشرية الأمريكية و نفقات خوض الحرب فقط, و لكنه يخلق من المشكلات بقدر ما يحل, بل و أكثر. ان ترك ميراث من الفشل السياسي و الفوضى و الصراع الأهلي في العراق ليس استراتيجية.

وضع استراتيجية يعني أنه يتوجب علينا أن نعيد تقدير و نعيد بناء موقفنا برمته في الشرق الأوسط و جنوب غرب آسيا, و أن نعيد هيكلة سياستنا الأمنية و مركزنا الاقليمي في منطقة تضمن نحو 60% من احتياطيات النفط الأكيدة, و أن نواجه ما سيزعم التطرف الاسلامي أنّه نصر هائل, و أن نتصدى لايران نووية و أن نجد طريقا لاعادة توطيد صدقيتنا في العالم.

انّ "التوقف و الفرار" قد يصبح ضرورة, و لكنه لا يمكن أن يكون استراتيجية و هو لا يمكن ان يكون سوى هزيمة كبرى.

 

* مواجهه نتائج أخطائنا التي ارتكبناها

يتعين علينا ان ندرك أننا وصلنا اليوم الى ما نحن عليه بسبب سنتين تقريبا من الاخفاقات التي كان من الممكن تجنبها في السياسة الأمريكية و القيادة, كما بسبب الصعوبات المتأصّلة في مساعدة العراق في أن يصبح بلدا مستقرا و ناجحا.

و باختصار فانّنا ارتكبنا 9 أخطاء أساسية:

·  خضنا الحرب على أساس معلومات استخباراتية خاطئة و مبررات لم نستطع الدفاع عنها أمام العالم و أمام العراقيين.

·  تخطينا عملية التنسيق بين الوكالات بتجاهلنا تحذيرا بعد آخر من خبراء في المخابرات الأمريكية و مسؤولي وزارة الخارجية و قادة عسكريين ذوي خبرة بالمنطقة و خبراء خارجيين من أننا لن نستقبل كمحررين نخوض حربا عادلة, انما سيستقبلنا شعب منقسم و لديه حس قومي كبير لا يريد من الدخلاء و المحتلين أن يقرروا مصيره.

·  خططنا لحرب من أجل ازاحة صدام من السلطة دون أن نجهز أي خطة ذات معنى تهدف الى تحقيق الاستقرار و الى بناء الدولة. لقد سمحنا لفوضى سياسية و اقتصادية أن تحدث بينما كنّا نتقدّم في اعقاب سقوط صدّام مباشرة.

·  لم نجهّز قواتنا العسكرية لمهمات عسكرية – مدنية بحيث تكون قادرة على التعامل مع الارهاب و التمرد**, او للعب دور المحتل في أمّة لها دين مغاير و لغة أخرى و ثقافة مختلفة, أو لمزيج من الدعم البشري و الأسلحة التي يحتاجونها "لحرب ما بعد الحرب". و نتيجة لذلك, فقد أجبرنا قواتنا المسلحة على التأقلم ببطء و تحت الضغط في وجه عدو تتزايد قوته.

·  لقد افترضنا و لمدة سنة انّ الحكم العام في صورة سلطة التحالف المؤقتة يمكن أن يحكم العراق و يخطط مستقبله بدلا من العراقيين. لقد زودنا كثيرا من سلطة التحالف المؤقتة بطواقم أفراد يفتقرون الى الخبرة من المعنيين و الموالين عقائديا فكانوا ينفقون كل وقتهم تقريبا في أماكن آمنة مقابل تأديتهم للوظيفة لفترات قصيرة فقط و تتراوح ثلاث و ست أشهر.

·  لقد طوّرنا و لمدّة عام خططا مثالية للاصلاح السياسي لم تستطع الصمود بعد اصطدامها بالواقع. لقد ركّزنا لبعيد أكثر مما يجب فيما يتعلق باجراء الانتخابات العامة و صياغة الدستور دون أن نركز بنفس الدرجة على حكم فعّال على الأصعدة الوطنية و المنالطقية و المحلية.

·  لقد امتلكنا و لمدة سنة قيادة عسكرية في العراق لم تكن تستطيع أن تعمل في تعاون وثيق مع قيادة سلطة التحالف المؤقتة, و عاشت في حالة انكار فيما يتعلق بمستوى العداء الشعبي الذي نواجهه و النمو المطّرد للتمرد.

·  لم نقم و لمدة عام بأي محاولة جدّية لخلق قوات عسكرية و أمنية و شرطة عراقية تستطيع الوقوف بذاتها في التصدي لتمرد يزداد نموا و ارهابا و خروجا على القانون. و بدلا من ذلك رأينا انّ هكذا قوات قد تشكل خطرا على الديمقراطية المثالية في العراق و اعتقدنا أنّ قواتنا يمكنها ان تلحق بسهولة الهزيمة بتمرد مؤلف من حوالي ما بين 5000 و 6000 من أتباع النظام السابق و الموالين له.

·  لقد حاولنا و لمدة عام أن نتعامل مع امر الاقتصاد العراقي الذي كان بمثابة حكم مجموعة من اللصوص كما لو كمان بالامكان تحويلها الى اقتصاد حديث تحركه السوق بسهولة و سرع. لقد قمنا بارسال خبراء لسلطة التحالف المؤقتة لا يمتلكون خبرة حقيقية و يفتقرون الى الاستمرارية. لقد اعددنا خطّة مساعدات طويلة الأجل و مثيرة للسخرية و تفتقر الى أب فهم ذي مغزى حقيقي أو مسح للمشاكل الاقتصادية التي يواجهها العراق أو تفهّم لاحتياجات العراقيين و توقّعاتهم, و الى الموهبة سواءا في الحكومة الامريكية او لدى جماعات المتعاقدين لتنفيذ مثل هذه الخطّة أو لتطوير نوع الخطط و البرامج التي ترتكز على متطلّبات الأجلين القصير و المتوسط الذي يحتاج اليها العراق في الحقيقة.

 

* ليس على الماضي أن يكون مقدّمة للمستقبل:

ليس على هذا الماضي أن يكون مقدّمة للمستقبل. فلقد بدأنا نصحح خلال عام 2004 كثيرا من  أخطائنا الكثيرة السابقة.

·  لقد نقلنا السياسة العراقية بعيدا عن السياسة الكارثية للبنتاغون, و اضعفنا قبضة المحافظين الجدد الفاشلين و بدأنا تنفيذ مقاربة جادة للتنسيق بين الوكالات.

·  عينا سفيرا و قائدا يمكنهما العمل سويا و عيّنا فريقا حقيقيا بدرجو اكبر من العسكريين و المدنيين. و اذا كنّا لا نزال نفتقر الى العناصر المدنية التي تستطيع أن تدعم بناء الدولة في مناطق الخطر العالي. الاّ انّ العسكريين الأمريكيين وجدوا سبلا للتعويض و لو جزئيا عن ذلك.

·       أعطينا السيادة للعراقيين و تركناهم يتولون أمر العملية السياسية.

·  قبلنا بضرورة تدريجية حقيقة تعقّد المشكلات السياسية في العراق و مستوى العداء الشعبي الذي تواجهه قواتنا و خطورة تهديد التمرد.

·  أعدنا تنظيم الموقف العسكري للقوات الأمريكية و قوات التحالف الائتلافية في العراق لتخوض حربا جادة لمكافحة التمرد و محاربة الارهاب, و بدأنا نعيد التفكير في مجمل عملية تحويل القوة العسكرية لتنتقل من التركيز الذي كان سائدا في حقبة الحرب الباردة على تقانة متقدمة لمحاربة قوات تقليدية الى أخرى يمكنها ان تتصدى للأخطار المختلفة جدا و للمخاطر السياسية و العقائدية التي نواجهها.

·  بدأنا ندرّب القوات العسكرية و الامنية و الشرطة على الاخطار التي تواجهها بالفعل و ليس على عالم آمن تماما و مستقر و ديمقراطي.

·  فهمنا بشكل جزئي أنّ خططا المتعلقو بالمسعدات غير واقعية في مجملها و أنّ الاولوية ينبغي أن تعطى للاستقرار في الأجلين القصير و المتوسط و ان نستخدم الدولارات كبديل عن الرصاصات و داعم لها. على الاقل بدأنا نفهم أ،ّ وكالة المعونة الدولية الامريكية في واشنطن لا تستطيع ان تتعامل مع التحدي الذي تواجههو أنّ المتعاقدين الخارجيين و المقاولين لا يستطيعون ان يديروا برنامج مساعدة فعّال في العراق و أنّ الدولارات تحتاج أن تذهب الى العراقيين و ليس الى الدخلاء.

نحن بحاجة الى ان نعطي للامريكيين الموجودين في العراق الآن – خاصّة المدنيين و العسكريين- الموجودين خارج المنطقة الخضراء الائتمان الكامل لهذه التغييرات. فهم لم يقفوا جانبا مكتوفي الأيدي او لم يخفقوا في التكيف او لم يفشلوا في تحدي الاخفاقات الكثيرة التي جاءتهم من واشنطن.

ربما يكون "المحافظون الجدد" في أمريكا كارثة قومية تامة في تشكيلهم للسياسة تجاه العراق, و هذا الواقع الفعلي ينطبق على كل جانب آخر من السياسة الخارجية الذي كان لهم تأثير فيه. و مع ذلك فقد رأينا انّ الواقعيين و الخبراء الحقيقيين بشؤون المنطقة و المحترفين العسكرييين القادريين على التكيّف يمكن أن يقدموا اجابات أفضل و قد بدأؤا بالفعل يعوّضون عن كثير من أخطائنا الماضية.

 

* ما الذي يجب فعله:

السؤال الآن هو, ما الذي يجب فعله لدعم الخطوات التي كنا قد اتّخذناها بالفعل.

كان عليّ ان اؤكد على انّ اجاباتي المقترحة ينبغي ان تصاغ في مناخ موجّه فيه قدر ملحوظ من الواقعية من جانب الحكومة الامريكية في نشر التقارير عن القياسات الضرورية لفهم الطبيعة الحقيقية للتمرد.

فلدينا قدر قليل من المعلومات ذات المغزى عن نتائج جهودنا لخلق قوى عراقية فعّالة, و عبر المشكلات الاقصادية التي يواجهها العراق و عن الأثر الفعلي لمساعداتنا. لقد استعضنا عن الاستطلاعات المفيدة لنا ذاتيا في تبرير مواقفنا بدلا من استطلاع ادراكات العراقيين بصورة جدّية و موضوعية.

 

لقد أعددت ورقة قصيرة عن ما نحتاجه لعمله لتحسين نوعية التقارير التي ترفع الى الشعب الأمريكي و الى الكونغرس و مرة أخرى فانني أطلب أن تدرج ضمن السجل.

مع ذلك فانني أعتقد أنّ هناك معلومات كافية متاحة للبرهنة على أنّ هناك خمس خطوات يمكن أن تزيد فرص نجاحنا الى ما يتجاوز مستوى 50/50 و يحتاج هذا هذا بوضوح لأن يتم فورا اذا كان لنا أن نتحرك قدما نحو النجاح خلال السنة القادمة.

·  يجب علينا أن نفعل كل ما باستطاعتنا لنبرهن استقلال الهيكل السياسي العراقي البازغ بينما نشجع الشمول و شكلا ما من أشكال الفدرالية و نعين عملية الحكم. انّ افتتاننا بالانتخات يحب ان يقترن بتتركيز عملي على مساعدة الحكم بينما نمحو تدريجيا و بصورة مطردة أي مستوى عال من التدخل أو الضغط على الحمكومة العراقية.

انّ العراقيين لا يقيسون الشرعية أساسا بمعايير الانتخابات. انّهم يقيسونها         بمعايير القدرة الحقيقية على الحكم على الحكم و على اعطاء جميع العراقيين نصيبا عادلا من الثروة و السلطة و على توفير الامن الشخصي و على توفير العمل و الفرص الاقتصادية و على توفير الخدمات التعليمية و الصحية و توفير الماء و الكهرباء و الصرف الصحي.

كذلك فانّ العراقيين لا يقيسون الشرعية بمعايير قدرة حكومة عراقية على تنفيذ سياسيات مستقلة, و الاختلاف مع الولايات المتحدة و قوى خارجية أخرى و اتّخاذ قرارات مرئية دون أن يكون أحد يراقب الحكومة العراقية من ورائها.

لا يمكننا ان نتوقف عن تقديم المشورة, و لكن يجب علينا ان نتوقف عن الاملاء. فحيثما توجد حاجة الى دعم خارجي, سيكون من المستحسن دائما أن تأتي الأمم المتحدة أو البريطانيين أو من جهود دولية أوسع و ليس نتيجة فعل انفرادي تقوم به الولايات المتحدة.

و أي شيء آخر نقوم به سيفشل اذا لم يستطع العراقيون أن يقفوا وحدهم و أن يفعلوا ذلك على مرآى من العالم. انّنا لا نستطيع أن ننقذ حكومة من نفسها و سندمرها اذا ما حاولنا أن نفعل ذلك.

·   نحن بحاجة الى خطّة واضحة لخلق نوع من القوات العسكرية و الأمنية و الشرطة العراقية المستقلة القادرة على ان تحل محل القوات الامريكية و قوات التحالف, الاّ حينما تكون هناك حاجة الينا في دور استشاري. اننا نحتاج الى ان نتوقف عن تضليل العراقيين و الشعب الأمريكي و العالم بشأن جهودنا السابقة لخلق قوات عراقية.

ليس لدينا 127000 جندي فعّال أو ذو قيمة من النوع الذي تحتاج اليه محاربة خطر عدواني ذو خبرة و مسلّح تسايحا جيدا. لدينا نحو 7 آلاف الى 11 ألف بدأوا يتلقون التدريب و بعض التجهيزات الضرورية للاشتباك مباشرة مع قوى المقاومة. و لدينا نحو كتيبتين أو ثلاث كتائب تستطيع أن تصمد وحدها و بشرف في مواجهة هجمة خطيرة للتمرد, و تمتلك الكتيبة الأولى منها المدرعات الازمة للبقاء و قد دخلت الخدمة في منتصف كانون الأوّل.

لقد أعددت تحليلا مفصلا لما أصاب فيه هذا الجهد و ما أخطأه و مرّة أخرى أطلب ادراجه في السجل. و النقطة الأساسية في هذا التحليل بسيطة: كل شيء نفعله في العراق سيفشل ما لم نطوّر خطّة مقنعة لخلق قوى عراقية لديها القيادة و الخبرة و التجهيزات و التسهيلات التي تحتاج اليها لحماية بلدها بدوننا و تنفيذها فعليا.

انّ خلق قوى عراقية لتحل محل قوات التحالف هو الشرط الضروري للعمل الامريكي. و ليس هناك نقد أشد تدميرا للاخفاقات المتواصلة المتواصلة في السياسة الامريكية من الافتقار الى خطة كهذه بشكب علني, هذااذا كان هناك وجود لمثل هذه الخطة على  الاطلاق. و علاوة على ذلك فانّه يجب أن تكون خطّة تبرهن للشعب العراقي و المنطقة و الكونغرس و الشعب الامريكي على اننا نستطيع أن ننجز شكلا ذو قيمة من أشكال الانصار في العراق.

فالتجهيزات و التسهيلات ليست مسألة عرضية (طارئة), و لا شيء ممّا فعلناه حتى اليوم بدا و كأنّه كافيا. و في الحقيقة و كأمريكي, اجد انّه من الامور التي تثير السخرية أننا غالبا ما ننتقد القوات العراقية على سلوكها حينما نرسلها الى منشآت لا يمكن حمايتها في عربات غير محمية لا يمكن لأمريكي أن يكون مستعدا لاستخدامها طوعا و بأسلحة ادنى من اسلحة أعدائهم. و نحن حينها نرفض أن نصدر تقريرا دقيقا بالخسائر البشرية العراقية جنبا الى جنب مع خسائرنا نحن  و نتعامل مع خسائرهم باعتبارها أقل أهميّة من خسائرنا.

هل يمكن لأي عضة في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب أن يرسل ابنه او ابنته في ظل ظروف كهذه لو كانوا عراقيين؟ هل يتوقع أي عضو في الكونغرس أن يقف ابنه او ابنته و أن يموت بلا هدف؟

لقد حان الوقت لكي تشرح الادارة  كيف ستلبي خططنا الراهنة على مجه التحديد في الحاجة الى قوات عراقية قوية و مستقلة و متى ستزود القوات العراقية بالتجهيزات و المنشآت و القدرات التي تحتاج اليها لاحاق الهزيمة بالمتمردين وحدها.

·   نحن بحاجة الى أن تتم اعادة تنظيم جهود المساعدات التي نقوم بها للتركيز على الاستقرار في المديين القصير و القريب و لدعم حملة مكافحة التمرد و للنظر بجدّية في الاستعاضة عن قيادة وكالة المعونة الدولية الامريكية في جهود مساعدة العراق. انّ الامور المتعلقّة بالسياسة و الامن دقيقة, و لكن الاقتصاديات دقيقة ايضا. فنحن بحاجة الى برنامج لتلبية احتباجات العراق الاقتصادية الفورية و للمساعدة في اقرار الامن و أن يتم هذا بادارة العراقيين و تنفيذهم بالطريقة التي توفّر كل المال في النهاية للعراقيين.

اسمحوا لي بأن اوّضح أنّني لا اكنّ سوى الاحترام لاولئك الذين يشكلون طواقم المعونة الدولية الامريكية و المتعاقدين ميدانيا في العراق الذين نفّذوا بالفعل مشروعات مفيدة و فعلوا ذلك و هم يخاطرون بأرواحهم. لقد أصبح كثيرون منهم محاربين من "غير المحاربين" في عالم أصبحت فيه العمليات العسكرية لحفظ لسلام و  بناء الدول و التدخل لأهداف انسانية عمليات شائعة.

كذلك فاني اقدر حقيقة أن معظم التركيز بلا عقل على جهود المعونة الطويلة الأجل الذي شكل طلباتنا المبدئية للعون قد تمّ استبداله ببرمجة معتبرة قصيرة الأجل تلبي الحاجات العراقية و تدرّ مالا للعراقيين و تجلب استقرارا و دعما للجهود الأمنية.

أن أي شخص ينظر الى صفحة وكالة العون الدولية الأمريكية (USAID) على الانترنت لا يرى سوى قائمة طويلة من الخطط و جهود المشروعات  التي لا ترتبط باجراءات ذات فعالية أو متطلبات يمكن الدفاع عنها. اذ يبدو أنّ هذه اوكالة تعيش في عالم خيالي مفرط في التفاؤل حيث لا توجد بالفعل لا مشكلات و لا تحديات و لا حاجة الى استراتيجية عامّة  و خطط و قياسات للنجاح.

انّنا بحاجة الى استقرار اقتصادي لدولة تضم حوالي 26 مليون نسمة و التي تناسب بنيتها التحتية حوالي 16 الى 18 مليون نسمة. نحن بحاجة الى وظائف لنحو 7,8 مليون شخص من قوة العمل العراقية و التي تعاني حاليا من حوالي 30 الى 40% من نسبة بطالة فيها. و ما نمتلكه الآن هو مجرد برنامج مساعدات قائم على قرارات أمريكية بشأن ما هو الضروري للقيام به من قبل المتعاقدين و المقاولين الأجانب و هو اكبر بكثير مما ينبغي أن يذهب الى غير العراقيين و معظمه لمجرد حماية مشروعات ينتهي أمرها الى أن تخرب أو تتعطّل.

لكنّ الجانب الحسن من الأخبار هو أنّنا لم ندفع حتى الآن سوى 2,5 مليار دولار من 18,4 مليار من معونة السنة المالية 2004. امّا الجانب السيء من الاخبار فهو انّ العراق بحاجة جدا الى هذه الاموال و مشروعاتنا لا توظّف سوى 121 ألفا من العمّال من أصل 7,8 مليون عامل يشكّلون قوة العمل الاساسية و قد انخفض الاجمالي مؤخرا الى 8 آلاف و 10 آلاف أسبوعيا.

لذلك فانّي احثّ هذه اللجنة على أن تطالب بمثول فوري لمدير وكالى المعونة الدولية الأمريكية أمامها ليشرح تفصيلات برنامجنا حول المساعدات للعراق و ليقدم خطّة واحدة تهدف الى نقل الأموال و المسؤولية الى الحكومة العراقية و أن يبرهن على أننا نعرف بالفعل كيف لبّت مشروعاتنا المتطلبات و ان يبرهن على انّ قيادة وكالة المعونة الدولية قادرة على ذلك.

فاذا كان لا يستطيع الرد على هذه الأسئلة بما يقنع اللجنة, يتعيّن عندها أن يتم فورا نقل برنامج المساعدات في العراق الى مسؤولية آخرين.

·  نحن بحاجة الى اعلان واضح عن مبادئنا و أهدافنا, و لسنا بحاجة الى تصريحات عن القيم أو عن النوايا العامة الأمريكية الطيبة و الحسنة. نحن بحاجة الىبيانات غير ملتبسة من الرئيس و وزير الخارجية تفند نظريات المؤامرة الأساسية التي تطبع علاقاتنا و تنتقص من شرعية الحكومة العراقية.

و بدقة أكثر, فنحن بحاجة الى بيان واضح من الرئيس بأننا سنغادر العراق في اللحظة التي تطلب فيها الحكومة العراقية أن نفعل ذلك, و انّنا سنخفض قواتنا تدريجيا بمجرد أن تكون القوات العراقية مستعدة للقيام بالمهمة و أنّنا لن نحتفظ بأية قواعد عسكرية دائمة و بأنّنا لن نستغل ثروة النفط العراقي أو الاقتصاد العراقي على أي نحو و أنّنا بصدد تحويل مساعداتنا الى العراقيين و لمصلحتهم على ان نصّر ان تكون استخداماتها مشروعة و انّه لن يكون فساد أو هدر.

هذه نقاط واضحة و لكننا امّا نكون قد أعلنّاها بصورة ضعيفة عابرة أو على مستوى متدني الى الحد الذي افقدها معناها.

·  أخيرا, يجب علينا ان نعطي أولوية قصوى لتسوية الصراع العربي- الاسرائيلي جاعلين جهودنا تُرى بشكل واضح و أن نسعى للعمل الرباعي بين الولايات المتحدة و الاتحاد الاوروبي و الامم المتحدة و روسيا بقدر الامكان.

فعلى الرغم من تدخلنا في العراق, فانّه ليس ثمّة مسألة تخلق قدرا كبيرا من الغضب و العداء تجاه الولايات المتحدة و تساعد بشكل أكبر المتطرفين و الارهابيين, مثل مسألة بن لادن و الافتقار الى جهود أمريكية عالية المستوى لاعادة احياء عملية السلام و ادراك أنّ الولايات المتحدة تحارب الارهاب و لكنها لا تفعل شيئا لوقف المستوطنات و الاحتلال.

يجب علينا أن لا نوقف حربنا ضد الارهاب أو ان نفعل أي شيء من شأنه أن يعرقل أمن اسرائيل. و يمكننا أن نوطّد صدقيتنا في العراق و العالم العربي و العالم الاسلامي اذا تبنّينا السياسات السلمية تجاه العراق و تجاه الصراع العربي- الاسرائيلي, خاصة اذا أظهرنا التوازن ذاته في معاملاتنا مع اسرئيل و الفلسطينيين في الوقت نفسه كما فعلنا في كل من كامب دايفيد و طابا.

 

*  التخطيط للانسحاب:

دعوني أستخدم بالقول أنّه لا الأفعال الايجابية التي قمنا بها خلال عام 2004 و لا المقترحات التي طرحتها لتوي تضمن نجاحا. اننا نبدأ متأخرين و قد أضعنا وقتا ثمينا لم يكن بحوزتنا. و قد كان النجاح دائما غير مؤكدا و كانت الفكرة القائلة أنّ العراق سيظهر فجأة كانجاز و نموذج ناجح يحوّ الشرق الأوسط نحو الأفضل هو مجرد تخيل لم يفعل شيئا أكثر من البرهنة على مدى انفصال "المحافظين الجدد" في أمريكا عن الواقع.

قد يتعين علينا مغادرة العراق دون تحقيق قدر محدود من النجاح الذي أشرت في بداية هذه الشهادة. فاذا طلبت منّا حكومة عراقية منتخبة أن نغادر يتعين علينا أن نفعل هذا بسرعة و بأكير قدر ممكن من الأمانة. و الشي نفسه ينطبق على الامر اذا طلب منا أن نعرقل فاعليتنا العسكرية مقابل تقديم المساعدات.

انّ الفشل هو احد الاحتمالات, و لكنه لن يكون فشلا نادرا في السياسات الأمريكية التي واجهتنا سابقا.

مع ذلك فانّ الاستسلام للأمر ليس خبار. فاذا تمّ اجبارنا على ان نغادر العراق بغضب و أسى, انما يعتين علينا ان نكون مستعدين لتقديم العون و المساعدة. و يجب علينا ان نعلن بوضوح أننا سنفعل ما يمكننا أن نفعله بغض النظر عن الظروف. و كما أظهرت فيتنام و الصين فانّ التاريخ يستمر أبعد من الغضب و الاحباط و كذلك تستمر مصالحنا الاستراتيجية الحيوية.

و على كل حال, فانّه يجب علينا مغادرة العراق حتى في أفضل الظروف , و ذلك خلال سنتين او ثلاث سنوات بمجرد أن تستطيع قوات عراقية أن تحل محلنا و هذا ليس خيارا. فأن نكون مستشارين أو أصدقاء لهو أمر ممكن و مرغوب معا, و لكن لا يمكن أن تنجح سياسات الولايات المتحدة في العراق أو في هذه المنطقة أو في العالم اذا ارادت الاحتفاظ بقواعد أو البقاء بصفة "محتل".

لذلك فنحن بحاجة الى الاستعداد لهذ االطارئ من الآن, و الاستعداد يكون بشقّين:

- الأوّل: أن نتعامل مع الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي بطريقة تخفف من الغضب في العالم العربي و الاسلامي تجاه الولايات المتحدة و تعطي لاسرائيل في النهاية أمنا حقيقيا.

- الثاني: أن نعيد بناء و تقوية علاقاتنا مع دول الخليج الجنوبية و حلفائنا الآخرين في العالم العربي.

انّ الشق الثاني للنجاح هو موضوع جلسة استماع اخرى أمّا الآن فنحن بحاجة الى ان نوضّح انّنا سنضمن أمن حلفائنا في الخليج جنوبا بكل السبل الممكنة بغض النظر عمّا سيحدث في العراق. نحن لن ننسحب, لن نتركهم من دون حماية ضد ايران النووية و نحن نتفهّم مدى حيويتهم جيدا في الوقت الذي تمر فيه حولي 40% من نسبة صادرات نفط العالم يوميا عبر مضيق هرمز , و تتوقع وزارة الطاقة عندنا ان ترتفع هذه النسبة لتصل الى 60% في حلول العام 2025.

 و أخيرا سيكون مفيدا لنا بدرجة كبيرة اذا استطاعت حكومتنا, الادارة و الكونغرس أن تكون أكثر حذرا بكثير بشأن الحديث عن اصلاح سياسي ة ديمقراطي بأساليب بأساليب يستخدمها أعداؤنا ليقولوا أننا نسعى للاطاحة بحكومات في المنطقة و فرض الزعماء الذين نريدهم نحن. نحن نحتاج الى بذل الجهود من بلد الى بلد لندعم بهدوء و ثبات مصلحين موجودين بالفعل في تلك البلدان  و ليسوا منفيين و يصدرون ضجيجا دون فائدة.

نحن بحاجة الى الضغط لتحقيق تقدم ارتقائي يمكن انجازه و نحن بحاجة الى ان نعطي الأولوية ذاتها لحقوق الانسان و حكم القانون و الاصلاح السكاني و الاقتصادي كما للأولوية ذاتها للديمقراطية على الأقل, و نحتاج لندرك أنّ الديمقراطية لا يمكن أن تعمل بدون أحزاب سياسية حقيقية و استعداد سياسي حقيقي.

و لكي أكون صريحا جدا فنحن بحاجة الى قدر أقل بكثير من الخطابية العالية و قدر أكثر بكثير من العمل البرغماتي. نحن بحاجة الى استراتيجيات و خطط لكل بلد لوحده بحيث تتحرك في اطار نحو الاصلاح المتوازن و السمتقر. نحتاج الى طواقم لكل بلد في كل سفارة, طواقم يمكنها العمل مع حكومات صديقة و اصلاحيين محليين على أساس ارتقائي هادئ و ثابت. كما نحتاج لأن نعمل مع خبراء اقليميين و وسائط اعلام اقليمية و مع حلفائنا و المؤسسات الدولية.

نحن لسنا بحاجة الى شعارات, نحن بحاجة الى فعل هادف.  




أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ترجمات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر