المساومات الايرانية مع الشيطان الأكبر: العراق نموذجا
كتبهاعلي حسين باكير ، في 21 كانون الأول 2006 الساعة: 20:44 م
مكان النشر: مجلة العصر
تاريخ النشر: 21-12-2006
بقلم: علي حسين باكير

المتابع للتطورات الخطيرة التي تحصل على الجبهة الممتدة من أفغانستان و حتى لبنان يرى تصعيدا كبيرا جدا و خطيرا يشير الى احتمال انفجار البركان بشكل نهائي في نهاية السنة الميلادية الحالية او بداية السنة الجديدة. اشتعال نيران الطائفية و الحرائق السياسية و العسكرية دفعة واحدة لم تأت من هباء او تسقط من السماء, الهدف بطبيعة الحال إيجاد الأرضية الخصبة و المناسبة للمساومات و تبادل الملفات للخروج بأكبر قدر من المكاسب على ان تكون الضحية جماجم العرب.
البازار الايراني يلجأ الى النفاق مجددا
البعض عن حسن نيّة يقوم بالدفاع عن ايران متوهّما انها دولة الخلافة المنشودة و انّ الوحي يسدّد خطاها لنصرة الاسلام و المسلمين و الدفاع عن حقوق العرب و مقدّساتهم. بئس التحليل الأحمق هذا!! الجمهورية الايرانية تتصرّف بعقلية تاجر البازار الذي يبيع و يشتري و يكون همّه الأساس و الرئيسي الحصول على أكبر قدر ممكن من الأرباح, و هو من اجل ذلك يبيع المشتري ما يريد من كلام معسول و الهدف نصب عينينه اقناع الزبون بالشراء حتى لو تطلّب ذلك الحفاظ على شعرة معاوية معه قبل ان يحدد السعر النهائي و يبيع.
الجيش الأمريكي في العراق غارق حتى أخمص قدميه و سيعلن الاستسلام قريبا, و الفضل في ذلك طبعا يعود الى المقاومة العراقية الشريفة و ليس الى آيات قم و النجف الذين فرشوا السجّاد العجمي في استقبال المحتلّين الجدد. الخطّة الايرانية كانت واضحة من البداية لكل صاحب رؤية و استشراف. ايران كانت محصارة بمد بشري و ايديولوجي من الشرق ناحية أفغانستان نظام طالبان, و من الغرب ناحية العراق نظام صدّام حسين, هذه الكمّاشة الجيو-استراتيجية حجّمت الدور الايراني و منعته من المراوغة او المغامرة فظلّ الققمم الايراني حبيس الداخل بانتظار من يخرجه. وجد آيات ايران أن الحل الوحيد يكمن بالاستعانة بقوّة الثور الامريكي الهائج و الأعمى و تجييرها لصالحهم دونما ان يضطروا لخوض اية حروب او منازلات مباشرة سواءا مع العرب او مع امريكا, و ذلك غبر وسيلتين: الأولى المساعدة و الدعم للأمريكيين في الجبهة الأفغانية و العراقية, و الثانية الابتزاز و المساومة لهم على الجبهة اللبنانية و الفلسطينية. و بذلك تكون السياسة الايرانية البازارية كالمنشار رابحة في الحالتين.
حقيقة الدور الايراني في العراق
قام آيات قم باستغلال النقمة الأمريكية على المنطقة اثر تعرّض الثور الأمريكي لضربة موجعة في 11 أيلول 2001, فعرضوا على الأمريكيين المساعدة في الاطاحة بنظام أفغانستان و هناك اعترافات رسمية واضحة و صريحة بهذا الشأن, ثمّ صوّروا للامريكيين أن تواجدهم بالعراق سيكون سلسا و سهلا و زوّدوهم بوثائق و تقارير كاذبة عن وجود أسلحة شامل لدى النظام العراقي و ذلك عبر "الحكيم" قائد فيلق بدر الذي اجتمع قادته مع عدد من المنظمات الأخرى بالبريطانين لاقناعهم بذلك و تقديم الدلائل, و هنا التقى المشروع الايراني بالمشروع الأمريكي لكنّ ايران كانت تهدف الى تحقيق اجندتها الخاصة فيما ابتع الثور الامريكي الأحمق الطعم و حقّق لايران ما لم تكن هي قادرة على تحقيقه و ما كانت تتمناه, دون ان تضطر الى بذل أي مجهود عسكري او اقتصادي يذكر, و كان مشروع ايران يهدف الى تحقيق التالي:
1- استغلال هيجان الثور الأمريكي للاطاحة بعدوّي النظام الايراني المتمثلين بنظام طالبان و نظام صدّام حسين.
2- استغلال مساعي الاحتلال الامريكي لتحقيق الاستقرار في العراق بالمرحلة الأولى و ذلك لايصال حلفاء ايران الى السلطة السياسية و العسكرية و الاقتصادية في البلد. و هذا ما حصل لاحقا, فكانت ايران اول دولة في العالم تعترف بمجلس الحكم العراقي المعيّن من قبل الاحتلال حتى قبل صدور اية تعليقات من دول اجنبية كبريطانيا او امريكا, و هي اول دولة تعلن مباركتها للحكومة العراقية حتى قبل ان يعترف العرب بها!!
3- دعم العصابات الصفويّة و الميليشيات الغوغائية التابعة لها عقائديا او سياسيا و استخدامها لمحاربة المقاومة العراقية و تحجيم النفوذ العربي السنيّ و زيادة عزلتهم التي فرضتها عليهم الأنظمة العربية و الحرب على الارهاب, و ذلك من اجل تهييء الساحة العراقية لنفوذ ايراني خالص مئة في المئة بعد انسحاب الأمريكيين.
في هذه المرحلة تكون ايران قد حقّقت كل أهدافها بفضل الأمريكيين فيما لم يستطع الأمريكيون سوى الإطاحة بالنظامين الأفغاني و العراقي دون قدرتهم على القضاء ما يسمونه "الارهاب".
أدرك الأمريكيون هذا المخطط فيما بعد, فتحركوا باتّجاه اعادة التوازن الى التمثيل العراقي من خلال محاولة إشراك السنّة العرب بشكل كبير و فعّال مقابل رأس الزرقاوي. و عندما حصل ذلك, شعرت إيران ان أمريكا تريد سحب البساط من تحتها, فتحركت بسرعة من خلال دعم ميليشيات جيش المهدي و فرق الموت و تسليحها و تمويلها لتقوم بخلخلة الوضع الامني و تفجير الحرب الطائفية و هو الأمر الذي يعني خروج العراق عن السيطرة الأمريكية بالكامل سواءا فيما يتعلق بالمقاومة او بالحركات التابعة لايران و التي عملت في المرحلة الاولى تحت الغطاء الامريكي, على امل ان يؤدي ذلك الى استنجاد الأمريكيين بالايرانيين, فهم يعلمون تماما حجم الدعم الإيراني للميليشيات و الحركات الصفوية و بالتالي فانّ العرب ليس لهم أي قيمة او دور فعّال في هذا الاطار و على امريكا الرجوع الى ايران في هذا الشأن.
ثمن المساعدة الايرانية للامريكيين!!
المشكلة انّه عندما يتم التطرق الى ايران, لا يتم تحليل الموقف من خلال ربط التطورات الحاصلة و هذا خطأ كبير.اذ أنّ التطورات السلبية الأخيرة التي يبديها حلفاء ايران من لبنان الى العراق و التي تدفع الى اتّجاه تفجير حرب طائفية و مصلحية ما هي الاّ تنفيذا لقرار ايراني هدفه ابتزاز الآخرين للحصول على مكاسب وضيعة مقابل الدم المسال!!
اذ في أي خانة من الممكن لنا ان نصّنف رسالة أحمدي نجاد الشهر الفائت في 18-11-2006 و التي سلّمها الى نائب وزير الخارجية الإيراني سيد جليلي إلى رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي لينقلها بدوره الى القوى الدولية و خاصة الولايات المتّحدة الأمريكية و جاء فيها: "ان ايران مستعدة للمشاركة في حل مشاكل الشرق الأوسط إذا اعترف لها بوضع قوة إقليمية"!!.
ان استعداد ايران في حل المشاكل يعني انّ لها نفوذ على احد عناصر المشكلة, و وجود نفوذ لها على احد عناصر المشكلة يعني انّه لها دور مباشر في هذه المشكال ان لم تكن هي التي افتعلتها لجر الولايات المتّحدة الى التفاوض معها من أجل مكاسبها الوضيعة في أن تطبّق مشروع الشاه و لكن بعمامة سوداء.
و تأكيدا على انّ ايران تقف وراء اشتعال الفتن التي عملت على تغذيتها من أجل دفع الامريكيين للاستعانة بهم ما ادلى أحمدي نجاد بعد 10 ايام من العرض الأول. ففي 27-11-2006, رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية امام حشد من "الحرس الثوري" يقول: "الأمة الإيرانية مستعدة لانتشالكم (أمريكا و بريطانيا) من ذلك المستنقع (العراق)". عجبا و الله!! الجمهورية الاسلامية بقيادة من يريد ان يمحي اسرائيل عن الخريطة تعرض المساعدة على الشيطان الأكبر و الأصغر!! يتابع أحمدي نجاد: "بشرط واحد, عليكم أن تتعهدوا بتصحيح نهجكم، عودوا وخذوا قواتكما إلى ما وراء الحدود. و ستكون أمم المنطقة بقيادة الأمة الإيرانية مستعدة لإظهار طريق الخلاص لكم".
هذه التصريح يختصر السياسة الايرانية الخارجية منذ الشاه مرورا بثورة الخميني و حتى يومنا هذا. الرئيس الايراني هنا يلجأ كما شرحنا الى أسلوب المساعدة و المساومة, و هو يتاجر بدم الشعب العراقي و يريد ايضا ان يسرق من المقاومة انجازها التاريخي و يساعد الذين يلعنهم في الجوامع و الحسينيات كل يوم جمعة من كل اسبوع!!
فهو يعرض على الامريكين المساعدة طبعا في القضاء على المقاومة العراقية و فرض الأمن و الاستقرار و اعطاء الأوامر للميليشيات و الغوغاء بالتوقف عن المذابح, مقابل ان تنسحب امريكا و بريطانيا من العراق, أي مقابل ترك العراق في هذا الوقت بالذات ليصبح ساحة للإيرانيين و يتسيدوا أمم المنطقة بأكملها. و يتم تكريس السيطرة الإيرانية بشكل نهائي عليه عبر عملائها في الحكومة العراقية, و نستطيع أن نتأكد من ذلك من خلال تصريح المتحدث باسم الحكومة الإيرانية "محمد علي حسيني" الذي أكّد على عرض نجاد فقال: "أن الحل الوحيد يكمن في وحدة العراقيين ورحيل قوات الاحتلال وتسليم مقاليد البلاد إلى الحكومة العراقية". طبعا لو طلب إليها الخروج في العام 2003 لما كان ربح شيئا, لكنه يطالب الآن لأنها الفرصة المثلى لتحقيق أهدافه. و لا يطالب بخروج الأمريكيين من أفغانستان لان ليس له مصلحة بخروجهم منها الآن!!
ايران تقترح بكل بساطة استنساخ التجربة الشاهنشاهية في احسن الأحوال.لا مكان هنا لمعيار الدين و الشرع و الأخلاق و الأخوّة الإسلامية و الإنسانية , إيران أولا و من بعدي الطوفان!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ايران | السمات:ايران
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 21st, 2006 at 21 ديسمبر 2006 10:28 م
ياااااااااااااااااه كل ده طيب و أولاد العم فين من ده كله ؟
ديسمبر 22nd, 2006 at 22 ديسمبر 2006 1:03 ص
تحية للكاتب الكبير علي حسن باكير توازي قامته الشامخة ..
كنت ولا أزال متابعا لمقالاتك في مجلة العصر وموقع الإسلام اليوم ومجلة البيان .. لكنها لم تكن كافية بالنسبة لي - لأنني كنت أنتظر مقالاتك بلهف - حتى عثرت يوما بالصدفة على معلومة مذيلة في أحد المجلات أنك تمتك موقعا شخصيا فدخلت النت وبحثت في قوقل حتى دلفت هنا .. سعيد جدا بالعثور على مدونتك وأتمنى لك النجاح والسعادة في الدارين .
ديسمبر 22nd, 2006 at 22 ديسمبر 2006 11:03 ص
الأخ السيد أبو روان المحترم. شكرا على مداخلتك و اطرائك, نأمل ان نكون عند حسن ظنّك بنا. اهلا و سهلا بك في المدونة , فلا تبخل بنقدك او ملاحظاتك
ديسمبر 23rd, 2006 at 23 ديسمبر 2006 12:39 م
أخي الكريم . .
إيران بيدها مفتاح الخراب في العراق ( فرق الموت و ميلشياته )
أما الإصلاح والاستقرار فلا تملك منه شيء لأنه ( فقط ) بيد المقاومين الأبطال .
و إن كانت إيران صادقة في ما تدعي من انها يمكن ان تساعد أمريكا على تحقيق ( الأمن ) في العراق فلتوقف عمليات المقاومة لمدة أسبوع فقط .
دمت بخير
ديسمبر 23rd, 2006 at 23 ديسمبر 2006 1:58 م
الأخ المحترم فائق العلي, شكرا على زيارتك و ابداء رأيكم, نعم هي تملك التخريب و لكن ما تطرحه هو ان يتم اعطاءها العراق و تقوم هي عبر ميليشياتها بتصفية المقاومة و السنّة و هو ما تراه اليوم من مذابح
ديسمبر 23rd, 2006 at 23 ديسمبر 2006 5:54 م
طيب أخي تحليل رائع أي إطلاق يد إيران في العراق كما كان حال سوريا في لبنان ولكن أنظر متعلقات الأمر وما سيتبعه . .
1- ستصبح إيران في مواجهة المقاومة العراقية التي ستنهك قواها اقتصادياً وعسكرياً .
2- على الأغلب لن تدخل إيران بنفسها ( الفخ الأمريكي ) بل ستدعم أعوانها لتحقيق أجندتها ، وبالطبع هم لن يستطيعوا تحقيقها مما سيدفعهم للانغلاق على انفسهم في مناطق الجنوب ( ضمن خطة الفدرالية ) .
3- سيزيد دخول إيران بشكل علني للعراق من حدة الهجمة اإعلامية التي بدأ دعاة اهل السنة في العالم بها ردا على مجازر جيش الدجال وعصابات الحكيم ، وهذا ماسيؤثر على حركة التشيع عالميا .
أي دخول إيران سيكون ضد مصلحة إيران .
دمت بخير
وأرجو أن يكطون تحليلي صحيحا