المراوغة الايرانية من جديد

كتبهاعلي حسين باكير ، في 30 أيار 2009 الساعة: 08:10 ص

مكان النشر: بانوراما عربية

تاريخ النشر: 24/5/2009

بقلم: علي حسين باكير

 

 

لا تبشر المعطيات الجديدة في الملف النووي الإيراني بانفراج قريب بتاتا، وتشير الدلائل المتاحة إلى أننا سندخل مرحلة الدوران في حلقة مفرغة من جديد في المفاوضات الجارية بين المجموعة الدولية وإيران حول الملف النووي للأخيرة.
 
وعلى الرغم من أنّ الولايات المتّحدة مدّت يدها في محاولة لالتماس التفاوض المباشر مع إيران حول القضية، الاّ أنّ عددا من الخبراء يرى أنّ هناك شريحة واسعة من ملالي إيران قد لا ترغب في أن تصل هذه المفاوضات إلى نهاية ايجابية تمهّد لتطبيع العلاقات بشكل ايجابي بين البلدين، على اعتبار انّ دور هذه الطبقة القائم على "شيطنة" أمريكا وعلى الاستنفار وحشد الطاقات للمصلحة القوميّة تحت شعار "الموت لأمريكا" سينتهي في هذه الحالة، وعندها لن يكون هناك دور فاعل للملالي في قيادة النظام الإيراني، خاصّة أن الثورة الإيرانية قامت على تبني اتجاه معاكس لكل ما تبناه شاه إيران السابق ومنه بطبيعة الحال العلاقات المميزة مع الولايات المتّحدة الأمريكية.
 
وإذا ما صح هذا الاتجاه والتوقّع، فهذا يعني انّه مهما قدّمت الولايات المتّحدة من تنازلات إلى النظام الإيراني، فانه لن يكون جاهزا لتسوية معها، اللهم الاّ اذا كان ذلك من ضمن صفقة متكاملة تتضمن تعهدات أمريكية علنية بعدم المس بالنظام القائم في إيران وتأمين مصالحه القوميّة والإقليمية، وهذا بدوره يشير الى انّ المفاوضات قد تعود كما كانت من في المرحلة السابقة، مجرد غطاء لتمرير الوقت واستئناف النشاطات النووية الإيرانية حتى الوصول إلى الهدف المنشود المتمثّل باقتناء السلاح النووي، وعندها لن تكون إيران بحاجة إلى اعتراف واشنطن بدور اقليمي لها ولا حتى بضمانات أو تعهدات لعدم الإطاحة بها، حيث سيكون النووي ضامنا أكيدا لكل هذه العناصر.
 
وانطلقا من هذه المعطيات، سيكون من الخطأ الدخول مع إيران في مفاوضات حول ملفها النووي من دون تحديد سقف زمني معيّن لانتهاء هذه المفاوضات بنتيجة ايجابية أو سلبية حتى يتم اتّخاذ الإجراءات المناسبة في ضوئها.
وسيكون من الخطأ الفادح أيضا الاعتماد على العقوبات التقليدية "دون أن نقلل منأهميتها" معتقدين أنّ من شان ذلك أن يثني إيران عن مواصلة العمل في برنامجها النووي ، لكن المشكلة أنّ الفترة الزمنية المتاحة حتى تأخذ هذه العقوبات مفعولها قد لا تفي بالغرض، إضافة إلى أنّ إيران تبدو متقدمة على الجميع بامتلاك الأوراق التخريبية في المنطقة برمتّها، وهو ما يعني أنّ التصرف معها لا بد وأن يكون سريعا وحازما.
تعاني إيران حاليا حالة من "التضّخم" في تصوّرها لنفسها ولقوّتها ولدورها، وينعكس هذا التضخم في البلدان العربية حيث اليد الإيرانية الطويلة. والمفارقة هنا أنّ إيران التي تطالب بشكل علني باستقلالية المنطقة وبخروج الأجنبي منها، تساهم بشكل عملي في تدعيم النفوذ الإسرائيلي فيها من خلال تنفيذ أجندته التقسيمية والتخريبية في البلدان العربية، وهي أيضا تساهم من حيث تدري أو لا تدري بتعزيز النفوذ الأمريكي أيضا.
فكيف لدولة مثل البحرين أو الإمارات أن ترّد على إيران وهي تسمع في كل يوم الخطابات الإيرانية التي تعتبرها كما الخليج العربي وجزر طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى محافظة أو جزءً لا يتجزأ من الدولة الفارسية والسيادة الإيرانية؟! أليس بالاستعانة بمن هو قادر على مواجهة التهديدات الإيرانية؟ وبالتالي تعزيزي الوجود الأجنبي في المنطقة؟
وهنا يحق لنا أن نتساءل، على أي أساس يمكن اعتبار إيران عامل استقرار للمنطقة؟ وما هي الخصائص التي تؤهلها لذلك في الوقت الذي تعتمد فيه التخريب كورقة من أوراق الحصول على على اعتراف دولي بدور لها في المنطقة وبمصالحها القوميّة في الاقليم.
 
نعم هناك تغيير واضح وجلي في نظرة أوباما ومقاربته للملفّات الاقليمية والدولية، لكن المشكلة أنّ ايران لا تدخل أي تغيير على منطقها وأسلوبها، وإذا ما بقيت الذهنية الإيرانية على هذا الحال، ولم تدرك القيادة الإيرانية حجمها الحقيقي، فإنها ستدفع الآخرين باتجاه تبني ضربة قاضية باتجاهها. قد تساعد الظروف السياسية والعسكرية والاقتصادية العالمية إيران في الوقت الحالي على تفادي هذه الضربة وتتيح لها مساحة أكبر للمراوغة والمماطلة وحتى للتباهي والتهديد والوعيد، لكن ذلك لن يدوم، وإذا ما قامت هي بحشر غرمائها في الزاوية، فلن يكون أمامهم سوى خيار الاشتباك المباشر معها.
 
وعلينا كعرب في هذه الحالة أن لا نتدخل مطلقا الاّ بما يساعد على الوقاية من النتائج المتوقعة لأي اشتباك مع طهران، فنحن لا ندعو إلى أن نكون في موقف استغلالي خسيس ورخيص كما فعلت هي في وقوفها مع الولايات المتّحدة وإسرائيل منذ العام 2001 وحتى اليوم في العراق وأفغانستان ومناطق ومواضيع أخرى، لكننا ندعو إلى الأخذ بما نقل عن رفسنجاني نفسه عندما جاءه مبعوث صدّام سابقا عارضا عليه المصالحة والوقوف في وجه المعتدي الأجنبي والمحتل قبل حرب الخليج ، فرد عليه قائلا: "سنترك لكم شرف مواجهة أمريكا لوحدكم ونحظى نحن بالنتيجة".
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ايران | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر