التوقيت المناسب للضغط على اسرائيل

كتبهاعلي حسين باكير ، في 16 أيار 2009 الساعة: 07:25 ص

مكان النشر: بانوراما عربية

تاريخ النشر: 14/5/2009

بقلم: علي حسين باكير

 

 

هناك فرصة حقيقة في هذه الظروف الإقليمية والدولية لكي يضغط العرب على إسرائيل لاسترجاع حقوقهم. كثيرون سيستغربون هذا الطرح، إذ كيف سيكون بوسع العرب الضغط على تل أبيب في حين أنّ الحكومة الصهيونية تكاد تكون الأكثر تعصبا ويمينية على الإطلاق.

إذا ما القينا نظرة على الحراك السياسي والديبلوماسي في المنطقة، سنجد انّ الولايات المتّحدة تعتبر وفق تصريحات مسؤوليها المتعددة منذ شهر آذار على الأقل أنّ السلام أصبح أولوية إستراتيجية ومصلحة قوميّة لها. فهي تريد القضاء على نشاط القاعدة ووقف التهديدات الإستراتيجية لهذا التنظيم وهي تعي أنّ أسلوب بوش في المعالجة كان كارثة على أمريكا قبل غيرها، وأنّ تكرار ذلك سيدخل الدول أمريكا في صراع مع الإسلام والمسلمين ولن يتم تحقيق النتائج التي يتوخاها الجميع.

وعليه فان المقاربة الجديدة للإدارة الأمريكية تقول بضرورة إجراء عملية سلام وفق حل الدولتين وبالتالي أخذ مصالح الدول العربية بعين الاعتبار وعدم الدخول مع الإسلام في صراع يحول دون تحقيق هدف القضاء على الإرهاب، ومن هذا المنطلق فإن عملية السلام أصبحت تعتبر أولوية وعلى هذا الأساس تقوم إدارة أوباما بالضغط على إسرائيل.

من جهتها تعي تل أبيب هذه المعطيات الأمريكية، وهي تقوم بحركة التفافية لافتة للتهرب من دفع الاستحقاقات المترتبة عليها إلى العرب تحت يافطة أنّ الأولوية الآن هي لمعالجة الملف النووي الإيراني الذي يشكّل خطرا محتّما على إسرائيل، علما انّ أمريكا وإسرائيل كانا شريكين في إيصال البرنامج النووي الإيراني إلى هذه الدرجة من التقدّم وإعطاء إيران مزيدا من النفوذ الإقليمي.

تحاول تل أبيب الاختباء الآن خلف البرنامج النووي الإيراني، وهناك نزاع صامت بين واشنطن وبينها على أولوية الملفات وأظهرت الأولى استياءها مؤخرا من الاصرار الاسرائيلي على هذا الأسلوب، حيث رفضت واشنطن استقبال رئيس الأركان الإسرائيلي (غابي أشكنازي) في زيارته الأخيرة إليها، وتفادا أي مسؤول أمريكي رفيع المستوى مقابلته وشمل ذلك حتى نظيره الأمريكي مايكل مولن، واقتصر لقاؤه على مستشار الأمن القومي الجنرال جيمس جونس الذي رفض الخوض معه في الملف النووي ودعاه إلى التركيز على ضرورة التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين. وحرص رئيس الحكومة نتنياهو على إبلاغ مطالب تل أبيب لوزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أثناء زيارتها للمنطقة في مارس الماضي، وقد أبدت الأخيرة انزعاجها من برودة اللقاء والتركيز الإسرائيلي على إيران بدافع التهرب من الاستحقاقات التي تفرضها الولايات المتّحدة على إسرائيل في هذه المرحلة.

من الواضح أنّ تل أبيب تحاول في خطوة استباقية أن تسوّق نظرية أنّ هناك دول عربية تقف إلى جانبها في مواجهة إيران من باب انّها تستشعر بالخطر الإيراني أيضا. وفي هذا تضليل كبير يجب أن لا نقع به على الاطلاق، إذ انّ منطلقات التخوّف العربي من إيران تختلف عن تلك الإسرائيلية، كما أّن الهدف من هذا الترويج تهرّب تل أبيب من مواجهة استحقاقات السلام في هذا التوقيت الذي ترى فيه الولايات المتّحدة السلام مصلحة إستراتيجية.

صحيح أنّ البرنامج النووي الإيراني يشكّل خطرا على العرب في ظل السياسة الإيرانية التخريبية في المنطقة، لكن من غير المقبول أيضا أن تتهرّب إسرائيل من مواجهة الاستحقاقات المترتبة عليها عبر المماطلة تارة والاختباء تارة أخرى، وعلى العرب أن يستغلوا هذه الفرصة بالتعاون مع الأمريكيين للضغط على إسرائيل من أجل تنفيذ ما عليها من التزامات واسترداد الحقوق العربية وتنفيذ حل الدولتين، فمبادرة السلام العربية لن تظل على الطاولة الى الأبد كما صرّح الملك السعودي عبدالله، وأي فشل في هذا الاستحقاق سيؤدي إلى اندلاع حروب مستقبلا وهو ما حذّر منه العاهل الأردني هذا الأسبوع أيضا في إشارة إلى ضرورة أن يتم دفع إسرائيل إلى تحقيق السلام.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : العرب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر