التحديات الاقتصادية العالمية العشر التي تواجه الرئيس الأمريكي الـ44
كتبهاعلي حسين باكير ، في 5 آذار 2009 الساعة: 07:25 ص
مكان النشر: مجلة العصر
بقلم: علي حسين باكير
يتناول تقرير صادر مؤخرا عن معهد بروكينغز الأمريكي للأبحاث، التحديات الاقتصادية العالمية العشر التي سيكون على الرئيس الأمريكي الجديد مواجهتها، مجملا إياها بعشر تحديّات كبرى في مختلف المجالات الاقتصادية الهامة وذلك في تقرير من 36 صفحة حرّره “لائيل برانرد” وشارك فيه عدد كبير من الخبراء الاقتصاديين في المعهد.
وتشير مقدّمة التقرير المنشور بعنوان “التحديات الاقتصادية العالمية العشر التي تواجه الرئيس الأمريكي الـ44″ إلى أنّ الولايات المتّحدة الأمريكية بحاجة واضحة إلى عنصر القيادة العالمية، لكنّ قدرتها على تفعيل هذه القيادة تبدو أقلّ وضوحا في ظل الاضطراب المالي الذي تمر فيه الولايات المتّحدة والتحوّل العالمي العميق في القوى الاقتصادية. ومع ذلك فان حجم الولايات المتّحدة في الاقتصاد العالمي والليونة التي تتمتع بها ستكون عناصر حاسمة في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية التي تواجهها اليوم.
السياق العالمي
تأتي الأزمة المالية “صنع في الولايات المتّحدة الأمريكية” في الوقت الذي يواجه فيه صانعو السياسة الاقتصادية انبثاق مجموعة من القوى الصاعدة من الصين والهند إلى دول الخليج إلى روسيا في ظل إطار يوحي بالانتقال السريع للبيئة الاقتصادية العالمية.
وبعد 35 عاما من الأداء الاقتصادي القوي لمجموعة السبع الاقتصادية الكبرى (G-7) والذي كانت تمثّله خلاله حوالي 65% من الإنتاج العالمي مقابل حوالي 7% لاقتصاديات ما يعرف باسم الـ (BRIC)، وهي تمثل كل من البرازيل، روسيا، الهند والصين، أصبحنا نرى بوضوح تدنّي حصّة مجموعة السبع الكبرى إلى حوالي 58% مقابل ارتفاع لحصّة دول الـ (BRIC) لنسبة 11%. ووفقا للخبير الاقتصادي في المعهد، فمن المتوقع أن يصل الطرفان إلى وضع متساوي يساهم كل منهما فيه بحوالي ثلث الإنتاج العالمي وذلك بحلول العام 2030.
هناك انتقال أيضا يحصل في إطار الأسواق المالية التي شهدت انتشارا كبيرا في الآونة الأخيرة، فالبورصات وأسواق السلع الأساسية تنتشر في العديد من المراكز المالية الجديدة في الأسواق الناشئة، وهكذا فان 12 من 16 من أكبر العروض العامة الأولية في العالم كانت خارج الولايات المتّحدة الأمريكية وانتشرت في 11 سوق للأوراق المالية. وحصلت الشركات المتعددة الجنسيات الكبرى الهندية والبرازيلية على العديد من الاستحواذات الرئيسية للعلامات التجارية في كل من أوروبا وأمريكا الشمالية. امّا الصناديق السيادية العالمية، فقد ضخّت المزيد من رؤوس الأموال داخل المؤسسات الهشّة في الولايات المتّحدة الأمريكية وأوروبا تتجاوز ما قدّمه صندوق النقد الدولي للاقتصادات الآسيوية في ذروة الأزمة المالية التي عصفت بهم في العام 1997.
الضغوط
يخلق النمو السريع للقوى الصاعدة العديد من الفرص المصاحبة، لكنّه في يضع في الوقت نفسه ضغوطا كبيرة على الموارد من الطعام إلى الماء إلى الطاقة مما يزيد من الضغوط التضخمية العالمية. امّا التدخلات الغير تقليدية التي قادتها وزارة الخزانة الأمريكية بخصوص الأزمة المالية التي جعلت الجميع يشكك بنيّة واشنطن تحرير الأسواق والأعمال، وقد تمر سنوات عديدة قبل أن يكون صناع القرار في واشنطن قادرين على اتخاذ قرار بشأن التحرير الكامل لريس المال والتدفقات المالية في الأسواق الناشئة.ويمثّل نموذج النمو الصيني المبدع للعديد من المراقبين في السواق الناشئة خصوصا جاذبية أكبر.
التحديات
لكنّ التكامل المتزايد والمطلوب على الجانب الحقيقي للاقتصاد لايزال يعد مسألة معقّدة. وعلى ايّة حال، فانّ المجالات الاقتصادية العالمية الرئيسية العشر التي سيكون على الرئيس الجديد مواجهتها تخلق تحدّيا لكنها في نفس الوقت تعدّ فرصا مهمة لحقيق الاستقرار والازدهار المنشود في أمريكا والعالم، وهي:
1- استعادة الاستقرار المالي: نظرا لموقع الولايات المتحّدة في الاقتصاد العالمي، فان ذلك يرتب عليها العديد من الالتزامات لجهة تقوية النظام المالي العالمي، بما في ذلك تعزيز النظام المالي الخاص بنا، وتقليص الاعتماد على الائتمان الأجنبية. وعلى الرئيس الجديد أن يعمل مع المجتمع الدولي لتطوير برنامج مشترك لإدارة تدفق رؤوس الأموال بما في ذلك زيادة المرونة لجهة أسعار الصرف لتسهيل تعديل الاختلالات والتكيف معها، وضع قواعد عالمية جديدة لجهة تحسين الشفافية العالمية لاسيما لدى اللاعبين الجدد في المسرح الاقتصادي العالمي مثل صناديق الثروة السيادية، واستكمال عمليات الحوكمة ومواجهة التحديات المستجدة اليوم.
2- وضع البرنامج الأخضر المناسب: لقد مر الوقت للعمل على حشد الإرادات السياسية للعمل على تغيير المناخ على المستوى الوطني للدول، مما يتطلب أيضا ضرورة العمل على صياغة اتفاق دولي ليقوم المشروع وتقوم الأسواق بوضع وتوفير مجموعة من الخيارات والحوافز التي تدفع إلى تقليص اعتماد الاقتصاد على مرتكزات الكربون. الأمر الذي يتطلب تحقيق توازن دقيق بين الإقناع والضغط لتحقيق الهدف المنشود، ويتطلب معه أيضا تقديم المساعدات المالية لأكثر الدول الضعيفة.
3- ممارسة القوة الذكيّة: فالاستثمار في التعليم، الصحة، وأمن الفقراء لا يجعل الأمريكيين مرتاحيين تجاه أنفسهم فقط، وإنما يجعل العالم مرتاحا أيضا تجاه الولايات المتّحدة الأمريكية، ومن المهم في هذا الإطار دعم عمليات التنمية العالمية، ومن الحاسم أيضا الخوض في الاستثمار المستدام في رفع مستوى الفقراء، وعدم حصر التركيز على تنمية الموارد المالية فقط، وإنما تنمية تأثير كل دولار يتم صرفه أيضا.
4- التجارة العالمية: يشعر الأمريكيون بالأمان المطلق في الانخراط عالميا عندما يكونوا مزودين بشكل جيد بأدوات المنافسة ويمتلكون التأمين ضد المخاطر الاقتصادية. وهذا يتطلب تطبيق قواعد التجارة والاستثمار بشكل حازم والاستثمار في التنافس الاقتصادي، والتعليم المستدام، والابتكار، والبنية التحتيّة وذلك لتوسيع دائرة الرابحين، بينما يتم في نفس الوقت تحقيق نظام تأمين قوي ومستقر فيما بتعلق بالبطالة، الصحة، المعاشات التقاعدية، والأرباح لتأمين عائدات اقتصادية في وجه الاضطراب الوظيفي.
5- مواكبة نهوض الصين: على الولايات المتّحدة أن تنخرط بشكل مكثّف على المستوى الثنائي، الإقليمي، والمتعدد الأطراف وذلك لصياغة اندماج الصين المتواصل في قواعد النظام العالمي. وفي مواضيع مثل التغير المناخي، تطبيق قواعد وقوانين التجارة العالمية، تعديل الفائدة حيث من الصعب التغاضي عن هذه الأمور، على الولايات المتّحدة أن تبحث عن آلية تعاونية لتحقيق أهدافها حيثما كان ذلك ممكنا، ولتواصل استخدام الضغط وتتموضع إقليميا ودوليا حيثما كان ذلك ضروريا.
6- فك رموز روسيا: وعلى الرغم من أنّ المهمّة تبدو صعبة، الاّ أنّ الولايات المتّحدة تمتلك مصالح كبيرة في محاولة إقناع روسيا وتوجيه الموارد القومية الروسية باتجاه المعايير الدولية وتحقيق التعاون في مجالات الطاقة، التجارة، الانخراط المالي، والتعاون الأمني على المستوى الواسع.
7- الانخراط مع الهند الناشئة: للولايات المتّحدة الأمريكية مصالح هائلة في انخراط هندي ناجح في الاقتصاد العالمي كأحد أهم وأكبر الديمقراطيات التي تعمل في مهمة على رفع الملايين من براثم الفقر. ومع ذلك، فالهند تطرح عددا من التحديات في مجالات مختلفة تتراوح من دمج الأسواق الزراعية العالمية لمحاربة التغير المناخي، النجاح في تقديم الخدمات العالية على الصعيد العالمي الأمر الذي أدى إلى تعقيد مسألة العجز الأمريكي الداخلي فيما يتعلق بالتجارة. ومع ذلك، فعلى الولايات المتّحدة أن تنظر إلى المجالات التي من الممكن أن يحصل تعاون فيها، وان تعمّق الانخراط الثنائي على نطاق واسع من أجل إحراز تقدم في جدول الأعمال.
8- إعادة تنشيط العلاقات الأمريكية-اللاتينية: فللولايات المتّحدة مصالح عميقة وثابتة في العلاقات الاقتصادية الحيوية مع دول النصف الغربي للكرة الأرضية، مع عدد متزايد من السكان وجذور في المنطقة لا تقابلها أي نوعية لانخراط آخر. على الولايات المتّحدة أن تصبح شريكا أقوى لجيرانها، وان تنخرط في المسائل ذات الاهتمام المشترك بما في ذلك الطاقة، حماية البيئة، التنافس الاقتصادي، والسياسات الاجتماعية.
9- دعم النمو في أفريقيا: شهدت العديد من الدول الأفريقية نموا دراماتيكيا مستداما خلال العقد الماضي، يعود الفضل في جزء منه إلى تحسّن السياسات العامة و اطر العمل وزيادة الطلب العالمي على منتجاتهم. وباستطاعة الولايات المتّحدة أن تصبح شريكا أقوى وأكثر ثباتا لأفريقيا بينما تتطلع إلى التحديات الاقتصادية عبر دعم المعايير الدولية للموارد الطبيعية، الإدارة، فتح الأسواق للمنتجات الأفريقية، دعم مؤسسات القطاع الخاص، دعم الجهود الأفريقية لتحسين الأمن الإقليمي وبناء القدرة على مقاومة التغيير المناخي، وزيادة وتحسين نوعية وكمية المساعدات الإنمائية على حد سواء.
10- السعي لوضع جدول أعمال ايجابي للشرق الأوسط: على الرغم من انّ القادة الأمريكيين يرون الشرق الأوسط من منظور الراديكالية الإسلامية، يرى العديد من قادة المنطقة انّ التحدي الخاص بهم يكمن في توفير التعليم، والفرص الاقتصادية المزدهرة للشباب الذين يشكلون غالبية السكان. باستطاعة أمريكا هنا أن تبني شراكات في المنطقة تقوم على الثقة والاحترام المتبادل إذا ترافق ذلك مع جدول أعمال للإصلاح السياسي والاقتصادي مترافقا مع تطلعات غالبية الناس في المنطقة وهم الشباب الذين يناضلون من أجل الحصول على فرص والانخراط العالمي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أمريكا, ترجمات | السمات:تقرير، ترجمة، أمريكي، بروكينغز، تحديات عالمية، اقتصاد، أوباما، الرئيس
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























