السعودية ستتدخل لتحمي السنّة اذا انسحب الأمريكيون

كتبهاعلي حسين باكير ، في 8 كانون الأول 2006 الساعة: 23:12 م

السعودية ستتدخل لتحمي السنّة اذا انسحب الأمريكيون

تقديم و ترجمة: علي حسين باكير

 

كتب "نواف العبيدي" مستشار الحكومة السعودية و مدير مشروع تقييم الامن القومي السعودي في الرياض, مقالا في "الواشنطن بوست" الأمريكية بتاريخ 29-11-2006 و بعنوان: "الدخول الى العراق: السعودية العربية ستحمي السنّة اذا انسحب الأمريكيون", قال فيه انّ السعودية ستتدخل في العراق اذا انسحبت الولايات المتّحدة الآن و ذلك منعا للمجازر التي ستحصل بحق السنّة.

المقال الذي كتبه العبيدي في الصحيفة المذكورة يعبّر عن وجهة نظره الخاصّة و ليس عن وجهة النظر السعودية الرسمية حسبما جاء في ملاحظة تمّ ارفاقها في أسفل المقال. و يعتبر هذا المقال من أقوى الرسائل التي توجهها المملكة العربية السعودية منذ عقود في سياستها الخارجيةو المقصود وقف الدعم الايراني للميليشيات المسلحة التي تساعد على انتشار نفوذها.الاّ انّ المملكة عادت و اكّدت على انّ المقال لا يعبّر عن وجهة نظر رسمية و انما يعود الى كاتبه و من ثمّ تمّ فصل المستشار من منصبه على خلفية هذا المقال.

 و هذا نص المقال:

 

في فبراير/شباط  2003، وقبل شهر من غزو العراق، حذّر وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، الرئيس الأميركي جورج بوش من أنه "سوف يحل مشكلة و يخلق خمساً أخرى مكانها" إذا ما أطاح بصدام حسين بالقوة. لو تمت الاستجابة لهذه النصيحة لما كان العراق الآن على حافة انفجار شامل للحرب الأهلية والتفكك.

 

نتمنى ألا يقوم الرئيس بوش بالخطأ ذاته من خلال تجاهل نصيحة سفير السعودية إلى الولايات المتحدة الأمير تركي الفيصل الذي قال في خطاب له الشهر الماضي: "بما أن أميركا جاءت للعراق غير مدعوّة، فلا يجب عليها أن تغادر العراق بدون دعوة أيضا". لكنها اذا فعلت, فإنّ أولى نتائج هذا التصرف ستتمثل في تدخل سعودي كبير لوقف مجازر الميليشات الشيعة المدعومة من إيران بحق العراقيين السنّة.

 

لقد طالبت مجموعة من الأصوات طوال السنة الماضية السعودية بحماية السُّنّة في العراق و وقف ثورة النفوذ الايراني هناك. لقد طلبت شخصيات عراقية عشائرية ودينية بارزة إلى جانب قادة مصر والأردن ودول عربية وإسلامية عديدة أخرى من القيادة السعودية تزويد العراقيين السُّنّة بالأسلحة والدعم المالي. أكثر من ذلك, فانّ الضغط الداخلي في المملكة لحملها على التدخل بدأ يزداد بقوذة و يتكثّف. كما تطالب العشائر السعودية الرئيسية التي ترتبط بعلاقات تاريخية واجتماعية وطيدة مع نظيراتها في العراق، باتخاذ إجراء.

 

وتحظى هذه العشائر بدعم جيل جديد من أعضاء العائلة المالكة السعودية الذين يحتلون مناصب حكومية استراتيجية ويتوقون لرؤية المملكة تلعب دوراً أكثر قوة في المنطقة.

 

ولأنّ الملك عبدالله يعمل على تقليل التوتر الطائفي في العراق والإصلاح بين الشيعة والسُّنّة، ولأنه وعد الرئيس بوش بعدم التدخل في العراق، ولأنه سيكون من المستحيل التأكد من أن الميليشيات التي ستمولها السعودية لن تهاجم القوات الأميركية، تم رفض جميع هذه الطلبات التي تطالب المملكو بالتدخل في العراق. لكن إذا بدأت القوات الأميركية انسحابها التدريجي من العراق فستتم الاستجابة لها. وبما أن السعودية هي موقع القوة الاقتصادية في الشرق الأوسط، ومكان ميلاد الإسلام، والقائد الفعلي للعالم المسلم السُّنّي (الذي يضم 85% من مسلمي العالم)، فإن لديها الوسائل والمسؤولية للتدخل.

 

قبل عدّة أشهر لم يكن متخيلاً أن يسحب الرئيس الأميركي أعداداً كبيرة من الجنود، قبل الأوان. و لكن بما أن ذلك محتمل الآن، فإن القيادة السعودية تستعد لإجراء مراجعة جوهرية لسياستها في العراق، حيث تشتمل الخيارات، الآن، على تزويد القادة العسكريين السُّنّة (وهم بشكل رئيسي أعضاء سابقون في الجيش العراقي البعثي السابق، الذي يشكل القاعدة الأساسية للتمرد)، بأنواع المساعدة ذاتها -التمويل والأسلحة والدعم اللوجيستي- التي تقدمها إيران للجماعات الشيعية المسلحة منذ سنوات. ويشتمل الاحتمال الآخر على تشكيل ألوية سُنّية جديدة لمحاربة الميليشيات المدعومة من إيران. كما أنه من المحتمل أن يقرر "العاهل السعودي، الملك عبدالله، أن يحاصر الدعم الإيراني للميليشيات الشيعية من خلال سياسة نفطية، فإذا عمدت السعودية إلى رفع الإنتاج وتخفيض سعر النفط إلى النصف، فإن المملكة تبقى قادرة على تغطية مصروفاتها، بينما إيران التي تعاني صعوبات اقتصادية حتى في ظل ارتفاع أسعار النفط، ستجعلها تلك السياسة النفطية غير قادرة على دعم الميليشيات بمئات الملايين من الدولارات سنوياً.

 

وفي حين أن كلاً من التمرد السُّنّي وفرق الموت الشيعية يشتركان في التسبب في حمَّام الدم في العراق حالياً، إلا أن خطر الحرب الأهلية في حال اندلاعها سيكون أكبر على سُنّة العراق من خطرها على الشيعة، وذلك في ضوء أن الشيعة يشكلون 65% من سكان العراق، بينما تتراوح نسبة السُّنّة ما بين 15% إلى 20% فقط، وبذلك فإنهم سيعانون تطهيراً عرقياً في حال اندلاع حرب أهلية.

 

من الواضح أن لا الحكومة ولا الشرطة العراقيتان ستحميان السُّنّة في العراق من الميلشيات الشيعية المدعومة من إيران. لا يمكن الاعتماد على الجيش و اشرطة خاصة أن عشرات الآلاف من رجال الميليشيات الشيعة يشغلون حالياً، مناصب فيها. الأسوأ  من ذلك أنّ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لا يمكنه عمل شيء بهذا الخصوص، لأنه يعتمد على دعم اثنين من القيادات الشيعية الأساسية في العراق.

 

هناك سبب للاعتقاد أن إدارة بوش على الرغم من الضغوط الداخلية، ستهتم بنصيحة السعودية. تؤكد زيارة نائب الرئيس الأميركي، ديك تشيني إلى الرياض الأسبوع الماضي، لبحث الوضع (لم تكن هناك محطات أخرى في رحلته الطويلة) أهمية السعودية في المنطقة وأهميتها للاستراتيجية الأميركية في العراق. لكن إذا بدأ الانسحاب التدريجي للقوات فسيتصاعد العنف على نحو مثير.

 

في هذه الحالة، فإن البقاء في وضع المتفرج أو المكتوف الأيدي لن يكون مقبولاً للسعودية، لأنّ غض الطرف عن مذابح العراقيين السُّنّة يعني التخلي عن المبادئ التي قامت عليها المملكة، وسيؤدي ذلك إلى تقويض مصداقية السعودية في العالم السُّنّي، وسيمثل استسلاماً لأعمال العسكرة الإيرانية في المنطقة.

 

وللحقيقة فإن التدخل السعودي في العراق ينطوي على مخاطر كبيرة، فقد يؤدي إلى إشعال حرب إقليمية، فلتكن كذلك اذا: لأن نتائج الوقوف جانباً أسوأ بكثير.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ترجمات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “السعودية ستتدخل لتحمي السنّة اذا انسحب الأمريكيون”

  1. لن تتجرأ على التدخل في العراق لأن بكل بساطة علاقة السعودية بالولايات المتحدة الأمريكية أقوى من العراق و غيره و بالتالي فلن تتدخل إلا بإدن من أمريكا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر