أقل الكلام في نصرة الأهل في غزة

كتبهاعلي حسين باكير ، في 9 كانون الثاني 2009 الساعة: 17:37 م

تاريخ النشر: 5-1-2009

مكان  النشر: قاوم

بقلم: علي حسين باكير

 

ghaza

نؤمن انّه في الحرب لا مجال للانقسام والمحاسبة والجدال، وانّ كل الجهود يجب أن تصب في تعزيز صمود أهلنا ورفع معنوياتهم ومدّهم بكل ما من شانه أن يعينهم ولو بكلمة هي أضعف الإيمان. العدوان ظالم، غير متوازن، وحشي، فوقي، ولا شيء يوازي ما يعانيه أخواننا في غزّة في هذا الوقت الذي يواجهون فيه العدوان الوحشي، وفوق هذا فلا طعام ولا شراب وبرد قارص شديد، وقسم كبير منّا الآن منشغل في البحث عمّن يمكن ان يتم القاء اللوم عليه، بدلا من ان يتم التركيز على المحاور التي من الممكن ان يساعد فيها اخوانه في هذا الوقت بالذات. وخلافا لمن يعتقد انّ المعركة محصورة في الميدان، هناك ثلاث محاور يجب التركيز عليها:

 

* على الصعيد الشعبي: توحيد الجهود وتكثيف التحرّك الشعبي داخل أراضي فلسطين المحتلّة وفي الضفّة الغربية، بحيث تشكّل عامل ضغط شعبي إقليميا ودوليا وتعبّر عن موقف واضع برفض العدوان، ومن شان ذلك أن يعطي عمقا شعبيا للمقاومة وبيئتها في غزّة ودعما معنويا غير محدود، لانّه عندما يصبح الجميع في خندق  واحد في مواجهة العدوان الغاشم، تهون الخسائر وتسمى الروح النضالية مهما كانت قوّة العدوان.

أمّا على الصعيد الإقليمي والدولي الحرص على التواصل مع المنظمات الشعبية والتحضير بشكل دائم ومتواصل لمظاهرات ضاغطة تضع في أجندتها حصرا فضح الوحشية الصهيونية والهجوم الإسرائيلي على العزّل والآمنين من الشيوخ والأطفال والنساء، الضغط باتجاه المطالبة بإيقاف العدوان كأولوية، إضافة إلى تنظيم حملات لدعم أهلنا في غزّة بما أمكن مما من شانه أن يعزز صمود الأهالي والبالغ حوالي مليون ونصف في قطاع غزّة، على أن يصار فيما بعد أن أمكن بالاستفادة من هذه التظاهرات ووضع إطار محدد لها على شكل جمعيات أو منظمات شعبية بحيث تبقى مستمرة في التظاهر على مدى طويل، وليس أقل على من يستطيع ان يخدم الفلسطينيين بالدعم ان يهمّ بالدعاء لهم والصيام تضامنا معهم وهو أضعف الإيمان.

 

* على الصعيد السياسي: توحيد كافة الجهود والدعوة إلى توحيد الصفوف، فلا فصائل متعددة إنما فصيل واحد تندرج تحته وجهة نظر واحدة تأخذ بعين الاعتبار إيقاف العدوان كأولوية ودعم المقاومة ثانيا وحماية الشعب والعزّل على قدر الإمكان وأيضا تكثيف المطالبة بدعوات الدعم الخارجية. وقد أحسنت حركة فتح عندما كانت المبادرة في دعوة كافة الفصائل لتوحيد الجهود وإعلانها إيقاف الرد على كل الاتهامات والحملات الإعلامية. فمن مصلحة العدو تشتيت الجهود شعبيا وسياسيا وعسكريا لدى أهلنا في فلسطين، وهو يسرب معلومات عن تعاون بعض الأطراف محليا وإقليميا يبتلعها الآخرون ويبنون عليها فتحصل الانقسامات والصدمات والمعارك السياسية والإعلامية وننشغل في مئات المعارك الجانبية، فيما هو يواصل الفتك بأهلنا بكل برودة أعصاب وبكل سرور. وبناءا عليها فأي مجهود كلامي أو سياسي أو إعلامي أو شعبي لأي كان داخل فلسطين أو خارجه يؤدي إلى فتح معارك جانبية في هذا التوقيت بالذات ويقسّم الصفوف عاموديا وأفقيا ولا يؤدي إلى توحيد المواجهة وفضح العدو الإسرائيلي إنما هو خدمة للصهاينة ودعم لعدوانهم على غزّة ولا يقوم بذلك الاّ عميل بغض النظر عن اسمه أو قيمته أو الحزب الذي يمثله أو الدولة التي ينتمي إليها أو يعمل لصالحها.

ويجب على الجميع الخروج ببرنامج عمل موحد لطرح الرؤية السياسية الحالية وتلك الخاصة بما بعد انتهاء العدوان، حيث سيصار إلى العمل السياسي عاجلا أو آجلا وعلى الجميع أن يكون مستعد لما سيتم طرحه ومناقشته والأفضل أن يتم تدارسه الآن قبل اشتداد الأوضاع، وهو ما يستلزم التواصل الايجابي والفعّال مع كافة الأطراف والدول التي ستكون منخرطة في هذا الإطار ومن ضمنها الدول العربية التي لا مصلحة باستفزازها أو استعداؤها في وقت يخوض العدو الصهيوني حملته الوحشية، حيث من المهم الاستفادة من جهودها النهائية وان لم تكن على قدر الأماني على الدوام، وامّا عند انتهاء العدوان فلكل حادث حديث، علما انّ ا لخارج والدول صاحبة المصالح عندما تنظر إلى المنطقة، وترى التشرذم العامودي والأفقي بين الأنظمة والشعوب والأنظمة والأنظمة وبين الشعوب أنفسها وبين الأجندات والمحاور، فالتأكيد لن تبالي للقضية الفلسطينية ولن تتحرك أيضا طالما لم يتم تهديدها عبر تذكيرها بحجم المصالح الموجودة لها في المنطقة.

 

* عسكريا: على الرغم من انّ المعركة تعدّ الأكثر لا تكافؤا في التاريخ، الاّ انّ المقاومة والجهاد متجذّر في العقيدة الإسلامية وله تاريخه وحاضره ومستقبله الباقي ان شاء الله في فلسطين وفي كل دولة عربية وإسلامية تتعرّض للعدوان والاحتلال. النقطة الفاصلة تبقى في محاولة منع العدو من تحقيق أهدافه، على أن يتم ذلك بشكل ذكي ودون أن يمس بأهداف المقاومة الأخرى، وأيضا على قاعدة أخذ مصالح الشعب الفلسطيني الأعزل بعين الاعتبار. وبطبيعة الحال، سيكون على المقاومة استغلال نقاط القوّة لديها في مواجهة الجيش النظامي الإسرائيلي.

وفي هذه الحال، الكلام سيكون عن قدرات المقاومة من حيث الأسلحة التي تمتلكها وميدان المعركة. ففيما يتعلق بالصواريخ، التركيز يجب أن يتم على تحقيق كثافة إطلاق صاروخية على نقطة معيّنة، وليس على المدى مع ما للمدى من أهمية نظرا لشمول عدد أكبر من المستوطنين الصهاينة داخل إطاره. فالكثافة الصاروخية أولا تعطّل تحقيق إسرائيل لهدفها إيقاف الصواريخ، وثانيا يؤدي إلى إيقاع إصابات في صفوف الإسرائيليين، وثالثا يمكن استخدام إطلاق الصواريخ كطعم لاجتذاب القوات البريّة العسكرية الإسرائيلية وهو العنصر الأهم في المعركة نظرا لأن قدرات المقاومة الجوهرية تتمحور حول الاشتباك مع القوات الراجلة للجيش الصهيوني واجتذابها إلى عمق القطاع. وضمن هذا الإطار العسكري، يجب أن يكون التركيز على المحور السياسي، لانّ في النهاية العبرة في التخريج السياسي للمعركة.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر, عدوان على غزة | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “أقل الكلام في نصرة الأهل في غزة”

  1. May God bless ur work n save our people in Ghaza

    (r)



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر