الفتنة مشروع حزب الله لاسقاط الحكومة

كتبهاعلي حسين باكير ، في 7 كانون الأول 2006 الساعة: 18:41 م

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 7-12-2006

بقلم: علي حسين باكير

 

 

يبدو انّ الخيار الوحيد الذي بقي أمام حزب الله هو دفع الناس الى الاقتتال الداخلي و هذا مشروع فتنة خطير لا يعلم مداه الاّ الله. الاعتصامات التي كان حزب الله يتوقع ان تقوم باسقاط الحكومة منذ اليوم الأول باءت محاولاتها بالفشل حتى الآن بعدما اتّخذت كافة القوى احتياطاتها الأمنية و حدّدت خطوطها الحمر محذّرة من أنّ محاصرة السراي سيدفع الناس الى اقامة استحكامات امام مقرّ عين التينة التابع لنبيه برّي و القصر الجمهوري حيث تواجد الرئيس اللبناني اميل لحّود.

 هذه التوازنات التي اقامها الطرف الآخر في مقابل تحرّكات حزب الله و حلفائه أفشلت التحرّك الأول, و قد كان قرار عدم انزال الجمهور الموالي للحكومة الى الشارع في مقابل جمهور المعارضة قرارا حكيما جدا و سليما, ذلك انّ الهدف الرئيسي من تجمّعات المعارضة كان استفزاز الجمهور الأخر عبر سب و اهانة رئيس الحكومة و رموز السنّة لدفعهم للنزول الى الشارع و هكذا تحدث صدامات محدودة هنا و هنا ثمّ تصبح ككرة الثلج فيعجز الجيش الذي اصبح منقسما بين الحدود و الداخل اللبناني عن وقفها و بالتالي تسود الفوضى و الخراب في البلد فتسقط الحكومة تلقائيا و يتم استغلال دم الناس للمتاجرة فيها من قبل حزب الله و تحميل المسؤولية للحكومة من أجل تجيش الناس ضدّها.

هذه الخطّة الاولية فشلت أيضا مع القرار الذي اتّخذته قوى 14 آذار بالاضافة الى علماء الدين السنّة و المسيحيين و بعض الأصوات الشيعية التي بدأت تتجرأ بعدما كان الحزب يهدّد كل من يعارضه بالويل و الثبور و ليس أقلها بانه "من ينتقد من يحارب اسرائيل فهو خائن او عميل" الذين حذّروا الناس و جماهيرهم الموالية من النزول الى الشارع لأنّ النزول هو عملية مفخخة الهدف منها حصول صدامات تسقط على اثرها الحكومة.

امام هذه المعطيات فانّ حزب الله بات أمام خيارات مسدودة, اذ انّ خطّته لاسقاط الحكومة بطريقة دستورية عبر سحب الوزراء الشيعة قد باءت بالفشل, فالعدد الموجود حاليا من الوزراء لا يبطل دستورية الحكومة رغم اغتيال احد اعضائه "بيار الجميل" مؤخرا, فالمجلس بحاجة الى ان يفقد وزيرين آخرين لكي يفقد شرعيته و تستقيل الحكومة.

و التظاهرات التي قادها و نظّمها حزب الله و حلفاؤه لم تنفع أيضا في انزال الحكومة, اذ انّ الحكومة لا يمكن ان تسقط عبر مظاهرات سلمية و لو ظل الناس يتظاهرون لشهر. الحكومة تسقط عبر:

أولا: استقالة رئيس الجمهورية, يؤدي الى استقالة الحكومة بحيث يجب تأليف حكومة جديدة.

ثانيا: استقالة رئيس الوزراء نفسه.

ثالثا: موت رئيس الوزراء.

رابعا: سحب الثقة منها في البرلمان اللبناني.

خامسا: فقدها للنصاب القانوني باستقالة اكثر من ثلث اعضائها.

 

امّا و قد فشلت محاولات حزب الله عبر الدستور او التظاهر او الاعتصام, يبقى طريق واحد اذا ما أصرّ حزب الله على اسقاط الحكومة. و هذا الطريق مخيف جدا و اللعبة التي بدأ حزب الله يتّبعها في هذا الاطار قذرة. اذ انّ الحزب بدأ بعمليات تجييش مذهبي عبر قناة المنار التي يدير فريق الاعلام الحربي فيها الآن متابعة المجريات. فقد جرت اعمال شغب في اليومين الماضيين في مناطق متفرقة من لبنان ضدّ السنّة و ضد عدد من أضرحة رموزهم و تعرض عدد كبير من الناس لاصابات و عمليات خطف و ضربات لكنّ قناة المستقبل و عبر بيان أصدره تيار المستقبل في 4-12-2006 أعلنت انّها لم تبث هذه الأعمال لكي لا ينتقم السنّة و لا يتم استثارة الطائفية. امّا قناة المنار فقد قامت باصدار بيان متلفز قالت فيه "انّ ميليشيا تيار المستقبل" قاموا بأعمال تخريب و قتلوا الشاب أحمد "و هو شاب شيعي", و لم تكتف المنار بذلك بل قامت بذكر أسماء عدد من المواطنين في المنطقة و كأنها دعوة للناس للانتقام و القتل.

هذا التطور الخطير و الذي بدأ حزب الله يدفع  عبره نحو الطائفية نتيجة فشله في جميع الوسائل السابقة باسقاط الحكومة, سيكون له ردود فعل عكسية تماما. و قد بدأت ردود الفعل ببيان قوي جدا و للمرة الأولى يصدره تيار المستقبل التابع للحريري بهذا الشكل القوي ذكّر الناس انّ تيار المستقبل الوحيد في لبنان الذي لا يمتلك سلاحا و لا يؤمن بهذه النظرية, و قال انّ الجميع يعرف من الذي يمتلك السلاح و الصواريخ و من الذي يمتلك الميليشيا و من الذي تأتيه الاموال و الأسلحة من الخارج و من الذي لديه مناطق امنيّة و استحكامات لا تستطيع حتى الدولة دخولها.

انّ خطوة حزب الله النزول الى الشارع رغم تحذير الجميع منها ستكون سلبية جدا و في مطلق الأحوال فالحل الوحيد لهذه المشكلة يكمن في قبول المعارضة للطرح المنطقي الذي طرحته الأكثرية و هو بصيغة "لا غالب و لا مغلوب" ان كانت نيّتهم فعلا الوصول الى حكومة وحدة وطنية , امّا اذا كان الهدف غير الشعار و هو الذي يحصل اليوم فعلا, فهذا دليل على اننا مقبلين على انفجار ضخم سيغرق الجميع فيه. و ان اعتقد الحزب انّ وضعه سيكون أفضل من غيره في هذه الفوضى و ذلك لامتلاكه و أتباعه الأسلحة و الصواريخ فانّه مخطئ تماما, و قد بدأنا نرى كيف يغرق الحزب في الداخل اللبناني بعد الخروج السوري الذي كان يغطي ظهره و يؤمن انسياق الجميع خلفه بقبول او بدونه.

لقد بدأنا نلاحظ تخبّط الحزب يمنة و يسرى, فباتت أهدافه غير معروفة و متحركة و متقلبّة, فمرّة باسم محاربة اسرائيل و مرّة باسم شكر الحليف السوري و الايراني و مرّة باسم حكومة وحدة وطنية و مرّة باسم الوضع الاجتماعي و الاقتصادي و مرّة باسم طرد النفوذ الأجنبي و مرّة باسم مقارعة امريكا و مرّة باسم وحدة اللبنانيين. هذا التنقل السريع و المفاجئ بين المواضيع بشكل جنوني هو خير مؤشر على تخبط الحزب و سقوط القناع, و كما قال الشاعر: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا*** و يأتيك بالأخبار من لم تزود.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حركة اسلامية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الفتنة مشروع حزب الله لاسقاط الحكومة”



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر