أوباما: ماذا إن لم يكن الرئيس من تظنون أنّه هو؟!!
كتبهاعلي حسين باكير ، في 17 كانون الأول 2008 الساعة: 17:45 م
أوباما: ماذا إن لم يكن الرئيس من تظنون أنّه هو؟!!
مكان النشر: قاوم
تاريخ النشر: 12/11/2008
بقلم: علي حسين باكير

وأخيرا أوباما رئيسا للولايات المتّحدة الأمريكية بعد ولايتين كاملتين للجمهوريين بقيادة بوش الابن الذي يعد إلى الآن الرئيس الأسوء في تاريخ الولايات المتّحدة وفق الكثير من المراقبين والمتابعين على السواء. وفي جولة سريعة على الصحافة العربية المرئية والمسموعة والمقروءة، سنلاحظ من خلال كمّ التهنئة والتبريكات، مدى التفاؤل الذي يضعه الجميع في كفّة الرئيس الأسود الجديد للبيت الأبيض.
فالجميع يتكلّم عن التغيير، والجميع يمدح بأسلوب وسياسية أوباما، والجميع ينتظر السلام والأمن والاستقرار المالي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي للولايات المتّحدة والعالم، كيف لا والمنافس كان “جون ماكّين” الذي يعتبر امتدادا لحقبة الرئيس بوش التي لا يود احد أن يشاهد المزيد من حلقاتها التي بدأت قبل ثماني سنوات.
من هذا المنطلق يمكن تبرير وتفهّم التفاؤل والأمل الذي يضعه الكثيرون في كفّة الرئيس القادم أوباما، إذ من غير المتوقع ان يكون هناك من هو أسوء من الرئيس بوش، لكنّ الإفراط في التفاؤل بالإنجازات المنتظرة للرئيس القادم، تقودنا إلى التساؤلات التالية: ما هو شكل التغيير وأين وكيف سيتم وما مدى تأثير ذلك على الوضع في الداخل الأمريكي وخارجه خصوصا ما يتعلّق بالملفات الساخنة كالعراق والبرنامج النووي الإيراني وأفغانستان والخليج.
وقبل الإجابة على هذه التساؤلات، لا بد أن نعود بالذاكرة العربية القصيرة الأمد للأسف إلى الوراء قليلا، فمشهد كيل المديح والإطراء على أوباما بعد فوزه أعاد إلى ذهني العديد من الصور قبل ثماني سنوات خلت، حيث اعتبر العرب والمسلمون حينها انّ الرئيس بوش الابن كان الأفضل مقارنة بمنافسه آل غور، وتم ربط الأفضلية بناءا على معطيات مغلوطة كرّسها بوش الابن حين قدّم نفسه على انه على مسافة واحدة من الإسرائيليين والفلسطينيين وانّه يسعى إلى حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، كما قدّم نفسه نموذجا للتواصل مع المسلمين، وبناءا على هذه الرؤية فاز جورج بوش بـ72% من أصوات المسلمين في الولايات المتّحدة وشكلت حينها أصوات المسلمين والعرب علامة فاصلة بالنسبة له، حيث اعتبر مراقبون أنها مثلت الفارق الذي فاز به بوش في ولاية فلوريدا متقدما على منافسه “آل جور” بأقل من 600 صوت فقط كانت كافية لوصوله للبيت الأبيض.
وفي بلداننا العربية، راحت نفس “الجوقة العربية” ان صحّ التعبير تكيل المديح للرئيس بوش الابن على المنابر اثر فوزه كما يفعلون الآن مع أوباما، نرجو بطبيعة الحال أن لا يكون الأمر مماثلا، لكنّ بعض الوقائع تشير إلى انّ الأمر لن يكون كما يتصوره الكثيرون خاصة تجاه الأمور التي لم يسلط الإعلام الضوء عليها لسبب أو آخر وهو ما سنتناوله هنا في معرض إجابتنا على التساؤلات السابقة أعلاه.
الملف العراقي:
الانسحاب من العراق هو الموقف المعروف عن الرئيس فيما يتعلق بالملف العراقي، وهو أمر بطبيعة الحال يرغب في رؤيته الجميع لما فيه صالح أمريكا وصالح العرب، بمعنى إنهاء احتلال العراق، لكنّ انهاء الاحتلال دون توضيح ماهية الانسحاب لا يكفي في هذه المرحلة، خاصة اذا لم يتم معالجة النتائج التي ترتبت على احتلال العراق. فالانسحاب الذي يطالب به اوباما لا ينبع عن اعتراف بالهزيمة أمام المقاومة العراقية، وإنما هو بمثابة هروب إلى الأمام، ومن شأن هذا الهروب أين يضع العراق لقمة سائغة في فم الثعبان الإيراني الذي ابتلع إلى الآن نصفه بسبب السياسات الأمريكية الخاطئة وينتظر الانسحاب الأمريكي ليبتلع النصف الآخر، هذا أولا.
امّا ثانيا وهو ما لم يثره أحد إلى الآن، فمن المعروف أن جوزيف بايدن نائب الرئيس الذي اختاره أوباما هو صاحب مشروع القانون الذي ينص على تقسيم العراق إلى ثلاث فيدراليات “كردية وشيعية وسنيّة”، والذي تم إقراره في الكونغرس فعلا بأغلبية الثلثين 75 صوتا مقابل 25 صوتا معارضا، وهو ما يشير إلى إمكانية أن يكون خيار أوباما بالانسحاب السريع من العراق مجرّد خطوة أولى لتسهيل تنفيذ القانون الذي قدمّه جوزف بايدن سابقا والذي تمّ إقراره فعلا في الكونغرس كما رأينا.
وفي كلتا الحالتين سواء تم تسليم العراق إلى إيران أو تقسيم العراق إلى 3 دول، فانّ خيار أوباما وإذا ما تمّ بهذا الشكل سيكون أسوء بكثير من احتلال بوش للعراق والأخطاء التي ارتكبها فيه.
الملف الأفغاني:
وفي الوقت الذي يعتقد فيه كثيرون انّ خطوة أوباما سحب القوات الأمريكية من العراق ستكون إشارة سلام واستقرار في المنطقة، وبمثابة فتح صفحة جديدة فيما يتعلّق بإعادة تعريف استخدام القوّة الأمريكية ودفعها باتجاه أكثر عقلانية، فان حقيقة برنامجه تقول انّ الهدف من وراء المناداة بسحب الجيش الأمريكي من العراق، تعزيز الساحة الأفغانية بمزيد من القوات ونقل ساحة المعركة الرئيسية إلى هناك بحيث يتم التركيز على محور أفغانستان-باكستان. وهذا لا يعدّ إشارة سلام على الإطلاق بقدر ما هو إعادة تموضع واستبدال لساحات المعارك نعرف كيف تبدأ الأمور فيها ولا نعرف كيف تنتهي.
الملف الايراني:
امّا فيما يتعلّق بالملف الايراني، فالموقف المعلن للرئيس أوباما يقول بالاستعداد للتفاوض غير المشروط مع إيران، لكن من غير المأمول أن تقبل إيران بأي مفاوضات لا تؤدي في النهاية إلى تحقيق أهدافها سواءا المعلنة منها أو غير المعلنة المتمثّلة بالحلم التاريخي بالسيطرة على الخليج العربي وفرض هيمنتها الإقليمية واستعادة دورها السابق كشرطي.
وهكذا سيناريو يفترض أن تقوم الولايات المتّحدة بتقديم تنازلات، وان كان من غير الواضح مدى استعداداها الآن لتقديم تنازلات من النوع الثقيل فضلا الاّ انّ المعروف انّ هذه التنازلات في حال تمّت ستكون على حساب العرب في جميع الأحوال، وبغض النظر عن مدى نجاح هكذا مفاوضات ثنائية أو عدم نجاحها، فلا شكّ أنّ الانعكاسات في كلتا الحالتين ستكون على الساحات العربية التي يتواجد فيها نفوذ لإحدى الدولتين أو كلاهما لاسيما في فلسطين والعراق ولبنان وربما في سوريا أيضا، وسيكون الموقف الإيراني أقوى بكثير مما هو عليه اليوم اذا ما حصل انسحاب غير مدروس من العراق أو تمّ عقد صفقة إيرانية-أمريكية على حساب العرب.
القضية الفلسطينية:
وعلى الرغم من انّ القضية الفلسطينية تشكّل عنصرا مهما في أجندة كل رئيس أمريكي ولو من الناحية الشكلية على الأقل، الاّ انّها هذه المرّة تبدو أكثر تراجعا في أجندة أوباما في مقابل تقدّم الملفات الأخرى الإقليمية والدولية عليها. ويبدو انّ تركيز الرئيس الجديد على الوضع الداخلي الأمريكي سيكون في سلّم الأولويات، وهو ما قد يعني عمليا تراجع أهمية أمريكا في الملف الفلسطيني.
ويزيد من الأمور سوءا إذا ما عرفنا انّ إمكانية مجيء عدد من المستشارين ذوي الميول الصهيونية إلى الإدارة الأمريكية الجديدة أمر ممكن للغاية، علما انّ أوباما دشن طاقمه الجديد عبر اتّخاذ أول قرار له بتعيين “رام امانويل” وهو يهودي إسرائيلي يتقن اللغة العبرية ووالده من مواليد القدس وخدم في منظمة الارغون المتطرفة الإرهابية، أمينا عاما للبيت الأبيض في الإدارة الجديدة بما يمثّله هذا المنصب من أهمية.
إلى جانب إمكانية تعيين جون كيري وزيرا للخارجية في الإدارة الجديدة، ومعروف عن جون كيري مواقفه المتبنية لوجهة النظر الإسرائيلية بالكامل وفق ما قاله النائب اليهودي السابق “ميل ليفن” الذي كان مستشارًا رئيسيًّا لكيري في شؤون الشرق الأوسط وأصبح رئيسًا للجنة العلاقات في الاتحاد اليهودي لـ”لوس أنجلوس”.
عوامل ضاغطة:
وعلى الرغم من أننا نعلم جيدّا انّ الولايات المتّحدة دولة مؤسسات وانّ السياسة فيها لا تتغير بأهواء الأفراد، الاّ أننا لا يجب أن ننكر مدى التأثير الذي يفرضه الأشخاص على السياسة العامة للدولة هناك خاصّة رجال الصف الأول والثاني من الرئيس والمحيطين به، وهو ما لمسناه بشكل غير قابل للشك في عهد بوش الابن.
كما انّ الظروف قد تفرض أيضا تغيير السياسة بشكل غير عقلاني، فلا نعلم مثلا ماذا سيكون موقف الرئيس الجديد في حال تعرضت بلاده لهجمة على غرار هجمة 11 أيلول. أضف إلى ذلك أنّه من غير المتوقع وفق وجهة نظري أن يكون الرئيس قادرا على لعب دور وسط معتدل في أي من الملفات حتى لو أراد فعلا، وذلك من منطلق انّ تصرفه هذا قد يضعه تحت ضغوط الاتهام بالانحياز إلى العرب والمسلمين حيث سيتم استغلال أصوله واسمه وبعض القضايا التي لها علاقة بهذا الشأن لـ “حشره في الزاوية” كما يقال، وعندها سيكون عليه أن يثبت العكس دائما، وهو ما سينعكس سلبا على أدائه في هذه الملفات.
ليس الهدف من المقال بطبيعة الحال الإشادة بهذا الرئيس أو ذاك بقدر ما هو تعزيز للوعي عند الناس الذين يتصرفون بناءا على ردود فعل أولية دون إعطاء الوقائع حقّها لينصدموا فيما بعد أو يتفاجأوا فيخيب أملهم. وعلى كل حال فما زال من المبكر جدا الحكم على الرئيس الجديد ونرجو أن تكون توقعاتنا خاطئة في مجملها لما فيه مصلحة الجميع.
اقرأ لنا أيضا:
- ملف انهيار الوضع المالي الأمريكي
- محور المصالح “الإسرائيلي الإيراني الأميركي”
- التحالف الغادر: التعاملات السريّة بين إسرائيل وإيران والولايات المتّحدة الأمريكية
- هل ستقصف الولايات المتّحدة ايران؟
- الدوامة الأمريكية في العراق: بين الانسحاب و البقاء
- الفقر في أمريكا: شواهد و أرقام
- المشروع الرئاسي الأمريكي للعام 2008
- المساعدات العسكرية الأمريكية لاسرائيل
- اللقاء الإيراني ـ الأميركي: الدوافع والأهداف
- خسائر الاقتصاد الأمريكي الناجمة عن منع العرب من الحصول على تأشيرات دخول للولايات المتّحدة الأمريكية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أمريكا | السمات:أمريكا
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 17th, 2008 at 17 ديسمبر 2008 11:23 م
مدونة جميلة
تنبض بالحياة
الى الامام
لا تنس زيارتنا قد تجد ما تكره