الاطاحة بالنظام الايراني…خيارا

كتبهاعلي حسين باكير ، في 13 تشرين الثاني 2006 الساعة: 22:47 م

مكان النشر: صحيفة السياسة الكويتية

تاريخ النشر: 14-11-2006 على الرابط التالي

بقلم: علي حسين باكير

 

 

 

حتى الأمس القريب كانت الخيارات الأمريكية تجاه الأزمة النووية الإيرانية تتراوح بين احتمال توجيه ضربة عسكرية محدودة و بين القبول بإيران نووية و التعامل مع التداعيات المقبلة على هذا الأساس. لكن و وفقا للمتابعة الدقيقة للتطورات, لاحظنا انّ هناك بوادر سيناريو ثالث يتم التحضير له و دراسة مفاعيله و نتائجه في داخل الإدارة الأمريكية و المراكز البحثيّة, و يتمثّل هذا الخيار بالإطاحة بالنظام الإيراني.

ففي 12-10-2006, قامت صحيفة "يدعوت احرونوت" الصهيونية بنشر مقابلة مع القائد السابق لسلاح الجو الأمريكي الليفتينانت جنرال "توماس ماكنرني" كشف خلالها عن وجود مخطط أمريكي لضرب إيران، و ذكر أنّ أمريكا ستوجه ضربة في حدود خريف العام المقبل، من أجل عزل النظام الإيراني إذا لم تنجح المساعي الدبلوماسية في التوصل إلى حل للأزمة النووية.

وفقا للسيناريو المذكور, فانّ الولايات المتّحدة تحضّر لهجوم واسع من خلال القصف الجوي والعمل السري الذي ستكون غايته عزل النظام الإيراني الحالي. و تتم هذه الحملة العسكرية على مراحل متتالية تبدأ بتدمير أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية و استهداف سلاح الجو الإيراني لإلحاق ضرر كبير فيه و ضرب أماكن تواجد صواريخ شهاب-3 و ذلك عبر مشاركة ما يقرب من 60 طائرة حربية على الأقل من طائرات الشبح "بي-2" و"اف-117".

يتم بعد ذلك الانتقال الى المرحلة التالية بشكل سريع و متزامن حيث من المفترض ان يتم إطلاق حوالي 500 صاروخ من البوارج الحربية الأمريكية باتجاه أهداف داخل إيران. و تشارك في هذه المرحلة أكثر من 400 طائرة مقاتلة من طراز "اف-15" و"اف-16"، ترافقها طائرات القصف العملاقة "بي-52" و"بي-1"، و مساندة حوالي 150 طائرة لتزويد الطائرات بالوقود في الجو ومئات طائرات الاستطلاع الصغيرة من دون طيار للمراقبة وجمع المعلومات, حيث سيتم توجيه القصف الجوي لاستهداف حوالي 1500 هدف يستغرق القضاء عليها ما بين 24 و36 ساعة، و ذلك من أجل تدمير أو إلحاق أضرار بالغة بمنشآت تطوير وإنتاج سلاح نووي وعرقلة برنامج إيران النووي لخمس سنوات على الأقل.

الى الآن يبدو هذا السيناريو تكرارا عمّا تمّ طرحه من قبل عن شكل الضربة المحتملة لايران اذا ما تمّ الاتجاه الى حسم الخيار العسكري في التعامل معها. لكنّ الشيء الجديد هو ما ذكره الجنرال ماكنزي فيما بعد من أنّ هذه الحملة الجوية والبحرية ستلحق ضرراً بقيادة الجيش الإيراني، وأجهزة الرقابة التابعة له، بحيث سيفقد النظام الإيراني السيطرة على الجماهير ممّا يمهّد لامكانية الاطاحة به داخليا.

هذا السيناريو المطروح يشبه الى حدّ كبير ما ورد في تقرير نشرته "مؤسسة القرن الأمريكية" للدراسات في شهر أيلول السابق, و يبدو انّ لجوء الولايات المتّحدة الى دراسة امكانية استغلال هجومها العسكري للاطاحة بالنظام الايراني يشير الى امكانية وجود معطيات داخلية قد تساعد على تطبيق هذا السيناريو ان صحّت المعلومات.

و لا يخفى على المتابعين للشأن الايراني انّ الوضع الداخلي ليس جيدا كما يتصوّره البعض. فهناك مشاكل كبيرة و عميقة, و يبدو انّ غياب التغطية العربية الاعلاميّة للداخل الايراني بالاضافة الى اقتصار المناقشات الدائرة على الملف النووي دون غيره قد اعطى هذا الانطباع الخاطئ عن استقرار الوضع الداخلي.

 

الوضع الاقتصادي الايراني

وفقا لتقرير نشرته أي بي اس في 2 تشرين اول 2006, فانّ احمدي نجاد قد فشل في ايجاد حلول للمشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد و التي انتخبه الشعب و خاصة الفقراء على اساس حلّها. التحديات الداخلية كانت كبيرة، و قد انتخبه الناس لحل المشاكل التي تتعلق بالتنمية الاقتصادية الفقر والبطالة والتضخم وتحديث البنى التحتية، ومكافحة الفساد وضمان الحريات وجذب الاستثمارات الاجنبية لتطوير المنشآت النفطية.

الدخل الايراني و على الرغم من أنّه ارتفع كثيرا و بشكل هائل جدا نتيجة ارتفاع اسعار النفط التي احتسبت الحكومة الايرانية سنتها المالية على اساس سعر 40 دولا للبرميل (بلغ سعر البرميل ما بين 50 و 70 دولار) لم تنعكس ايجابا على الشعب. فبعد 14 شهرا من خطط نجاد الاقتصادية و توليه للحكم ، تشير المؤشرات الاقتصادية الى تراجع للاقتصاد الايراني نحو الأسوء, حيث تكشف المؤشرات المالية عن انخفاض قيمة الأسهم في السوق المالية عمّا كانت عليه سابقا و عن ارتفاع معدل التضخم الى 12% (من المرجح لها أن ترتفع الى 14 أو 15% قريبا جدا)، و عن زيادة عجز الميزانية إلى ثمانية مليارات دولار وفقدان سوق الأسهم لأكثر من 50% من حجمه الكلي السابق ، فضلاً عن تراجع الاستثمارات الأجنبية بنسبة 22% بسبب انتشار الفساد والبيروقراطية والسياسات المتشددة للحكومة و التي دفعت البنوك الخاصة و الحكومية الى خفض فوائدها رغما عن ارادتها.

حسب آخر الاحصائيات الرسمية يعيش 40% من الشعب الايراني تحت خط الفقر، وتتراوح نسبة البطالة بين 20% بشكل عام، و30% بين خريجي الجامعات. وحسب الناطق باسم السلطة القضائية، جمال كريمي، فان 600 الف مواطن ايراني يدخلون السجن سنويا.

و تعاني الأكثرية المسحوقة من الشعب الايراني حالات فقر مدقع الامر الذي من الممكن ان يتسبب بثورة اجتماعية بدأت معالمها تتشكل خاصّة انّ الناس اعتقدوا انّ شعار نجاد الانتخابي " النفط على موائد الفقراء" سيكون حقيقة واقعة و لكنهم صدموا بأنه وهم لم يتحقق الى الآن.

 

الوضع السياسي و الديني

يعاني الوضع السياسي و الديني توترا كبيرا و بوادر اشقاق ليس بين المذاهب (السنة و الشيعة) فحسب و انما بين الشيعة انفسهم أيضا و هذا ما يدفع باتجاه اصطدام داخلي شيعي شيعي نظرا للاختلاف الحاد في التوجهات الدينية للعلماء و ما ينتج عنها من فتاوى تتعلق بالمجتمع أو السياسة. ظاهرة الانشقاق الشيعي هذه بدأت بالاتّساع مؤخرا ما أجبر السلطات و المراجع الدينية الرسمية التابعة للنظام الايراني بقمعها بالقوّة المخابراتيّة او بالفتوى المضادة. هذه الانشقاقات تتم بين موالين لنظام الفقيه و لكنهم مختلفين في التوجهات بين محافظ و اصلاحي, و تتم ايضا بين مؤيدين لنظام الولي الفقيه و معارضين له و هذا النوع انشقاقاته اقوى و اكثر تأثيرا و آخرها ما حصل مع آية الله حسين كاظميني بروجردي الذي وجّه نداءا من منزله الذي حاصره النظام الايراني لأكثر من شهرين, الى قادة الدول الاسلامية والامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي لشجب ممارسات السلطات الايرانية بحق كبار العلماء والمراجع المعارضين لولاية الفقيه. و قد تضمّن النداء قوله انّ النظام الايراني هدّد بهدم المنزل على رأسه و على المعتصمين حول المنزل من مقلّديه اذا لم يمتثل لطلب نقله الى سجن "ايفين".

و برجرودي هو ابن آية الله العظمى المعروف في ايران سيد محمد كلي كاظميني بروجردي الذي مات قبل اربع سنوات, و قد اعتمد القيادة الايرانية اسلوبا فريدا لقمع العلماء المخالفين لها يقضي بفرض الاقامة الجبرية على رجل الدين و قطع اتّصالاته مع العالم و مع مقلّديه كما حصل مع آية الله منتظري, و منهم من يتعرّض لضغوط و تقييد حركة و تهديد كحفيد الخميني و منهم من يتعرّض لتهديد الاستخبارات و الأمن او يتم اغتياله اذا كان عقبة كبيرة كما حصل مع آية الله العظمى شريعة مداري الذي كان يبلغ عدد مقلديه في داخل و خارج ايران حوالي عشرة ملايين وفق ما ذكره بروجردي نفسه

هذه المؤشرات و الصراعات الغائبة لاسباب عديدة عن اطار الرصد في العالم العربي و الاسلامي اذا ما أضيفت الى النزاعات و الاضطرابات التي تحصل في الأقاليم الايرانية خاصّة أقاليم الأطراف كالأهواز (عربستان), او بلوشستان او في كردستان الايرانية, قد تشكّل مدخلا جيّدا لمن يفكّر امكانية الاطاحة بالنظام الايراني عبر تحرّك داخلي, سيما و انّ الظروف الاقتصادية الصعبة و الصراعات الداخلية باتت تشبه الى حد بعيد الحقبة التي سبقت الانقلاب على نظام الشاه.

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ايران | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر