الــبــــــ علي حسين باكير ــــاحـث

هذه الصفحة تحتوي على معظم ما أكتبه من مقالات و تحليلات و ابحاث و دراسات و تعليقات و ترجمات منشورة و غير منشورة و هي ممّا تهم في معظمها القارئ و المهتم بالسياسة و الاقتصاد و العلاقات الدولية و الشؤون الاستراتيجية و آمل ان تنال اعجابكم و رضاكم. فالكلمة موقف و سلاح, و المعرفة الهدف منها الارتقاء بالناس, و المشاركة ذوق و فن و علم و احساس, و على ذلك آمل ان تكون صفحتي هذه ممرا لكل قارئ يبحث عن جديد في النصح و النقد و بناء الأساس. \"يمكن نشر ما هو موجود شرط ذكر المصدر للامانة العلمية\"

السبت,حزيران 21, 2008


بقلم: علي حسين باكير

تاريخ: 12-6-2008

nucc

في سياق رتيب وممل تراوح الأزمة النووية الإيرانية مكانها منذ العام 2003، فيما تتقدم إيران ميدانيا نحو الحصول على الطاقة النووية ببطء لكن بثبات، دون مواجهة أي رادع حقيقي وجدّي يدفعها إلى مراجعة حساباتها وإيقاف برنامجها النووي. فلا روسيا والصين مستعدة لان تقطع علاقاتها ذات الصلة بالمشاريع النووية والإستراتيجية مع إيران، ولا الاتحاد الأوروبي وفي مقدمته ألمانيا وفرنسا على استعداد لتطبيق العقوبات الاقتصادية الصارمة التي تمّ الاتفاق عليها نظرا لحجم الاستفادة الكبير من التجارة الاقتصادية مع إيران.

 

في المقابل، نسمع منذ فترة طويلة بانّ هناك هجوما وشيكا ستشنّه أمريكا أو إسرائيل أو الدولتان معا على المنشآت النووية الإيرانية لتعطيل برنامجها النووي نهائيا أو تأخيره بضعة سنوات إلى الوراء على أسوء تقدير لكسب المزيد من الوقت في المواجهة. وقد أصبح الترويج لهذا الخيار "تجارة" عند جميع الأطراف بما فيها إيران نفسها.

 

فروسيا تستخدم فزّاعة "سيناريو الحرب" كلّما أرادت من إيران أن تسدد لها فواتير التعاون النووي المالية دون تأخير، والولايات المتّحدة تقوم بتسريب سيناريوهات ضخمة كلّما أرادت التفاوض مع إيران حول مواضيع المنطقة ولاسيما العراق، وإيران نفسها تقوم بالترويج بأنها ستتعرض لضربة وأنها مستعدة لصدّها، كلما أرادت دعما شعبيا عربيا وإسلاميا يغطيّ على أفعالها التخريبية في المنطقة.

 

ولا يبدو بأنّ هناك مؤشرات جديّة توحي بإمكانية إيقاف الدول الكبرى للبرنامج النووي الإيراني، خاصّة انّ إيران لا تزال تتلقى دعما مباشرا أو غير مباشرا (عبر السماح أو عبر التغاضي او عبر عدم تطبيق العقوبات بشكل صارم)، من جميع الأطراف بما فيه الأطراف المعارضة علنا للمشروع النووي الإيراني، وآخرها ما كشفته صحيفة الأوبزيرفر البريطانية حول إمكانية أن يكون البرنامج النووي الإيراني "قد تلقى دعما هاما من مصادر بريطانية" عبر تورط مجموعة من رجال الأعمال وتجار الأسلحة، وهو ما يذكرنا عمّا قيل انه مسودة نووية أرسلتها الاستخبارات الأمريكية عبر وسيط إلى الإيرانيين من اجل خداعهم وتأخير البرنامج النووي، وتبيّن فيما بعد انّ هذه المسودة ساعدت على تسريع العمل بالبرنامج النووي الإيراني!! بالإضافة إلى العثور على أجهزة طرد مركزية ملوّثة بالإشعاعات النووية ومصدرها الولايات المتّحدة الأمريكية!

 

ان استمرت هذه الحلقة بهذا الشكل، فان ذلك قد يشير الى وجود اتجاه يقول "انّه لا بأس من أن تقتني إيران قنبلة نووية إذا كان ذلك سيدفع العرب والأتراك إلى الحصول على برامج نووية سلمية "مدجّنة" تكون بمثابة الدجاجة التي تبيض ذهبا للغرب الذي سيكون مشرفا بشكل كليّ وكامل على هذه البرامج التي ستكلّف عشرات المليارات من الدولارات في كل منطقة، سواءا في منطقة الخليج العربي، تركيا، مصر، الأردن، أو منطقة المغرب العربي (الجزائر، المغرب، ليبيا)."

 

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار الفورة المالية الضخمة التي تشهدها البلدان النفطية العربية الخليجية وغير الخليجية، والتي تدر مليارات الدولارات إلى خزائن هذه الدول، فان هذه الفرضية ستكتسب مزيدا من المصداقية.

إذ يشير تقرير حديث لـ""معهد ماكينزي العالمي" على سبيل المثال إلى أن عوائد صادرات دول مجلس التعاون الخليجي من النفط الخام فقط، ستتراوح بين 5 و9 تريليون دولار خلال 2007 و2020 (التريليون يساوي ألف مليار). وقد درّجت العادة على أن يقوم النظام العالمي بامتصاص ما يسمّيه "فوائض" عبر حروب تدميرية شهدت منطقة الخليج العربي 3 منها خلال 3 عقود"، وعبر إجبار هذه الدول على عقد صفقات تسلّح بمليارات الدولارات دون أن يكون لها اثر أي تأثير في ميزان القوى الإقليمي على الصعيد الدفاعي أو الهجومي.

 

صحيح انّ الطلب على الطاقة ارتفع لدى الدول العربية وخاصة الخليجية في السنوات الاخيرة، الأمر الذي يدفعها إلى دراسة الخيار النووي السلمي، وصحيح أيضا أنّ دولا عربية أخرى باتت غير قادرة على تحمّل تكاليف فاتورة الطاقة المرتفعة التي تعتمد على البترول كالأردن مثلا، لكن الصحيح أيضا أنّ هناك عددا من الملاحظات المهمة جدا والتي يجب أخذها بعين الاعتبار عند الحديث عن الطاقة النووية تحت عنوان "توفير الكهرباء"!! ومنها:

 

1-   الطاقة النووية لم تثبت جدارتها بشكل كامل في العالم بدليل أنّها لا تساهم بأكثر من 16% من الاستهلاك العالمي للطاقة، ولو كانت خيارا مفضّلا لاعتمدته الدول الكبرى واستغنت به عمّا تسمّيه "الارتهان" للنفط العربي.

2-   على عكس ما يشاع من أنّها رخيصة، فان الرخص هنا يتعلق بفترة الاستخدام فقط، امّا مراحل الإنشاء والمراقبة والوقود النووي والصيانة والتخلص من النفايات النووية وتفكيك المنشأة عندما ينتهي اجلها العملي فهي مكلفة وباهظة جدا، حيث تشير التقديرات إلى انّ تكلفة إنشاء محطة توليد نووية بسعة 1000 ميغاواط تبلغ 4 مليار دولار على الأقل عدا عن التكاليف الأخرى كما ذكرنا.

3-   إنشاء وإدارة مفاعل نووي يتطلب أيدي عاملة خبيرة و كفوءة وقدرات بشرية على مستوى عال جدا تحتاج على الأقل إلى عقد ونصف من الزمان لتدريبها وهي لا تتوافر حاليا في معظم الدول العربية.

4-   هناك مخاطر كبيرة مصاحبة للطاقة النووية اقلها مشكلة التخلص من النفايات النووية وأكبرها إمكانية حصول تسرّب إشعاعي أو أن تصبح هذه المفاعلات هدفا لأي عدوان خارجي في ظل فقدان القدرة العسكرية عن الدفاع عنها. ومعظم الدول الخليجية و معها عدد من الدول العربية لا تستطيع تحمّل حصول خطئ نووي أو تسرب إشعاعي، لصغر حجمها الجغرافي وقلّة عددها السكّاني وهو الأمر الذي يعني كارثة حقيقية في حال حصوله، فهل تستحق توليد الكهرباء كل هذه المخاطرة؟!

 

ولا يعني كلامنا أن نقوم بالاستغناء عن الخيار النووي خاصة فيما يتعلق بالتكنولوجيا النووية والكفاءات العلمية والبشرية القادرة، ولكن ما نقوله انّه يجب دراسة هذا الخيار دراسة جدّية بكل الايجابيات والسلبيات التي يحملها وان يتم توزيع الأدوار على جميع الدول العربية كأن تقوم دول معينة بالتمويل وأخرى بتدريب وتأهيل الكوادر العلمية والتقنية المتخصصة، وثالثة بتوفير اليورانيوم، ورابعة باستضافة وحماية المنشأة أو المنشآت النووية، وليس أن تقوم كل دولة ببناء مفاعلها ثم نصل إلى منتصف الطريق دون أن نحقق أي شيء.

الغد

 

 



في13,تموز,2008  -  08:15 مساءً, مجهول كتبها ...

نل محاولة ا